تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٢٨
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها إذا نحرت صَوافَّ يعني معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاثة قوائم مستقبلات [١] القبلة.
قال الفراء: صواف يعني يصفها ثم ينحرها فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن شاء نحرها على جنبها.
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها يعني فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحوها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ يعني الراضي الذي يقنع بما يعطى [٢] وهو السائل وَالْمُعْتَرَّ الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم فهذا تعليم من الله- عز وجل- فمن شاء أكل ومن لم [٢٦ أ] يشأ لم يأكل، ومن شاء أطعم، ثم قال- سبحانه-:
كَذلِكَ سَخَّرْناها يعنى هكذا ذللناها لَكُمْ يعنى المدن لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ٣٦- ربكم- عز وجل- في نعمه لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وذلك أن كفار العرب كانوا في الجاهلية إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا [٣] دماءها فنضحوها قبل الكعبة، وقالوا: اللهم تقبل منا. فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله- عز وجل- «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها» وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ يقول النحر هو تقوى [٤] منكم فالتقوى هو الذي ينال الله ويرفعه إليه فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه. كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ يعنى البدن لِتُكَبِّرُوا لتعظموا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ لدينه وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ- ٣٧- بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه الآيات فقد أحسن. قوله- عز
[١] فى أ: مستقبلة، ز: مستقبلات.
[٢] فى أ: يعطى، ز: أعطى. [.....]
[٣] من ل، وليست فى أ.
[٤] فى أ، ز: فالتقوى، ل: والتقوى.