تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٨٠٥
الذي أجمعوا عليه «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ» يقول أم أجمعوا أمرهم على محمد- صلى الله عليه وسلم- بالشر فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر، يقول: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ الذي بينهم وَنَجْواهُمْ الذي أجمعوا عليه «ليثبتوك» [١] في بيت، أو يخرجوك من مكة، أو يقتلوك، بَلى نسمع ذلك منهم وَرُسُلُنا الملائكة الحفظة لَدَيْهِمْ يعني «عندهم» [٢] يَكْتُبُونَ- ٨٠- قُلْ يا محمد [١٤٦ أ] :
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ يعني ما كان للرحمن ولد فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ- ٨١- وذلك أن النضر بن الحارث- من بني عبد الدار بن قصي- قال:
إن الملائكة بنات الله. فأنزل الله- عز وجل- «قُلْ» يا محمد «إن كان للرحمن» يقول ما كان للرحمن «ولد فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ» يعني الموحدين من أهل مكة بأن لا ولد، ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب: سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ- ٨٢- يعني عما يقولون من الكفر بربهم، يعني كفار مكة حين كذبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أن الله- تعالى- وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن نازل بهم فَذَرْهُمْ يقول خل عنهم يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا يعني يلهوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ في الآخرة الَّذِي يُوعَدُونَ [٣] - ٨٣- العذاب فيه. ثم قال: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[١] ليثبتوك: ليحبسوك.
[٢] فى أ: «عند ربهم» ، وفى ف: «عندهم» .
[٣] فى أ: كتب تفسير الآية ٨٣ قبل تفسير الآية ٨٢. وقد أعدت ترتيب الآيات وتفسيرها كما وردت فى المصحف.