تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٩٢
اخطب عليّ» فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن يعجبك من النساء؟ فقال زينب بنت جحش. فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لقَدْ أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال، وما أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك نفسا، فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتها، وتقول إن زيدا أكرم الناس علي [١] فإن هذه امرأة حسناء [٢] وأخشى أن تردني فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد [٣] زيد إلى علي- رضي الله عنه- فحمله على أن يكلم النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال له زيد انطلق إلى النبي فإنه لن يعصيك. فانطلق عليّ معه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم فرجع على النبي- صلى الله عليه وسلم- إني قد رضيته لكم وأقضي أن تنكحوه فأنكحوه.
وساق إليهم عشرة [٤] دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وعشرة [٥] أمداد من تمر أعطاه النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك كله ودخل بها زيد فلم يلبث إلا يسيرا [٦] حتى شكا إلى النبي- صلّى الله عليه وسلّم-
[١] كان زيد من أحب الناس إلى رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان سيد اكبر الشأن جليل القدر. يقال له الحب ويقال لابنه أسامة الحب ابن الحب. قالت عائشة- رضى الله عنها-: «ما بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش من بعده لاستخلفه. رواه الإمام أحمد.
وروى البزاز أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سئل أى أهلك أحب إليك؟ فقال- صلّى الله عليه وسلّم-: أسامة بن زيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه» .
تفسير ابن كثير ٣/ ٤٩٠.
[٢] فى ا: لسناء.
[٣] فى ف، ا: فعمد، ولكن الواو أنسب هنا.
[٤] فى الأصل: عشر، ولكن الأنسب «عشرة» .
[٥] فى الأصل: عشر، ولكن الأنسب «عشرة» .
[٦] قال ابن كثير: «فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها» .