تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٨٨
الكرم، وذلك أن راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل فدخلت الغنم الكرم فأكلته وصاحبها لا يشعر بها فلما أصبحوا أتوا داود النبي- عليه السلام- فقصوا عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث فمروا بسليمان فقال: كيف قضى لكم نبي الله؟
فأخبراه، فقال سليمان: نعم ما قضى نبي الله وغيره أرفق للفريقين فدخل رب الغنم على داود» [١] فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه فعزم عليه بحقه بحق النبوة، لما أخبرتني فقال عدل الملك، وغيره أرفق فقال داود: وما هو؟
قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه وقبض غنمه» [٢] ، قال: داود نعم ما قضيت» [٣] فأجاز قضاءه» [٤] ، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله- عز وجل- فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ يعني القضية ليس يعني به الحكم ولو كان الحكم لقال ففهمناه وَكُلًّا يعني داود وسليمان آتَيْنا يعنى أعطينا حُكْماً وَعِلْماً [١٦ ب] يعني الفهم والعلم فصوب قضاء سليمان ولم يعنف داود وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ يعني يذكرن الله- عز وجل- كلما ذكر داود ربه- عز وجل- ذكرت الجبال ربها معه وَسخرنا له الطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ- ٧٩- ذلك بداود وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ يعني الدروع من حديد وكان داود أول من
[١] فى أ، دود، ز، ل: داود.
[٢] فى ز: أفسده، دفع إليه غنمه.
[٣] فى أ: نعما قضيت، ل، ز: نعم ما قضيت.
[٤] من ل، ز، وفى أ: وأدار قضاءه.