تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٢٨
على سليمان [١] الْمَوْتَ وذلك أن سليمان- عليه السلام- كان دخل في السن وهو في بيت المقدس ما دَلَّهُمْ ما دل الجن عَلى مَوْتِهِ على موت سليمان إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ يعني «الأرضة» [٢] وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببيت المقدس وكان داود أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى- عليه السلام- فمات قبل أن يبني فبناه سليمان بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس. «وكان قد بقي منه عمل سنة» [٣] ، فلما حضره الموت وهو متكئ على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال: لا تبكوا علي سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس. ففعلوا «فلما بنوا سنة» [٤] وفرغوا من بنائه سلط الله- عز وجل- عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه فأكلته، فذلك قوله- عز وجل-: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا فرأته الجن فتفرقت، فذلك قوله- عز وجل-: فَلَمَّا خَرَّ سليمان تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ يعنى تبينت الإنس أَنْ لَوْ كانُوا الجن يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ يعنى غيب موت سليمان ما لَبِثُوا حولا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ- ١٤- والشقاء والنصب في بيت المقدس وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس فلم يروهم.
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، ثم قال: جَنَّتانِ أحدهما عَنْ يَمِينٍ الوادي وَالأخرى عن
[١] فى أ: «فلما قضينا على سليمان الموت» . وفى حاشية أ: «الآية عليه الموت» .
[٢] فى أ: «الأرض» ، وفى ز: «الأرضة» .
[٣] من ز، وفى أ: «وكان بقي من عمله سنة» .
[٤] كذا فى ل، ز، وفى أ: «فلما بنوه سنة» وأرى أن أصلها: «فلما بنوه بعد سنة» .