تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٧٥
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً يعني إلى أقربائكم أن توصوا لهم من الميراث للذين لم يهاجروا من المسلمين، كانوا بمكة أو بغيرها، ثم قال: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً- ٦- يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ أن المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار «فلما كثر المهاجرون رد الله- عز وجل- المواريث على أولي الأرحام» [١] على كتاب الله في القسمة إن كان مهاجرا أو غير مهاجر فقال فى آخر الأنفال: « ... وَأُولُوا الْأَرْحامِ» من المسلمين «بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» مهاجر وغير مهاجر في الميراث «فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [٢] فنسخت الآية التي في الأنفال هذه الآية التي في الأحزاب.
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ يا محمد وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- أولهم في الميثاق وآخرهم في البعث، وذلك أن الله- تبارك وتعالى- خلق آدم- عليه السلام- وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه وَلا يشركوا به شيئا وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله- عز وجل- وأن يصدق بعضهم بعضا «وأن ينصحوا لقومهم» [٣] فذلك قوله- عز وجل-: وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً- ٧- الذي أخذ عليهم فكل نبي بعثه الله- عز وجل- صدق من كان قبله، ومن كان بعده من الأنبياء- عليهم السلام-، يقول- عز وجل-: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ يعني النبيين- عليهم السلام- هل بلغوا الرسالة وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ بالرسل عَذاباً أَلِيماً- ٨- يعنى وجيعا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[١] فى ف: «فلما كثر المهاجرون رد الله عليهم المواريث على أولى الأرحام» .
[٢] فى النسخ اختلاط الآية بتفسيرها مما يوهم أن الجميع من القرآن وآية، سورة الأنفال: ٧٥
[٣] فى ا: «وأن ينصحوا بقولهم» وفى ف: «وأن ينصحوا لقومهم» ، وهو موافق لما جاء فى تفسير ابن كثير.