تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٨١٩
يقول من أين لهم التذكرة يعني الجوع الذي أصابهم بمكة وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- مُبِينٌ- ١٣- يعني هو بين أمره، جاءهم بالهدى ثُمَّ تَوَلَّوْا «عَنْهُ» [١] يقول ثم أعرضوا عن محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى الضلالة وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ- ١٤- قال ذلك عقبة بن أبي معيط إن محمدا مجنون، وقالوا إنما يعلمه جبر غلام عامر ابن الحضرمي، وقالوا: لئن لم ينته جبر غلام عامر بن الحضرمي «فأوعدوه» [٢] لنشترينه من سيده، ثم لنصلينه حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئا، «بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ» [٣] يقول بل هم من القرآن في شك لاهون،
فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا عاما طبقا مطبقا غدقا ممرعا مريا عاجلا غير ريث نافعا غير ضار، فكشف الله- تعالى- عنهم العذاب،
فذلك قوله: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ يعني الجوع قَلِيلًا إلى يوم بدر إِنَّكُمْ عائِدُونَ- ١٥- إلى الكفر فعادوا فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم، فذلك قوله: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يعنى العظمى فكانت البطش في المدينة يوم بدر أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة، فذلك قوله:
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ- ١٦- بالقتل وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله أرواحهم الى النار.
[١] «عنه» : ساقطة من النسخ.
[٢] «فأعدوه» : زيادة للتوضيح.
[٣] فى أ: كرر تفسير الآية ٩ مرتين.