تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٨١
خيرا وهو النصر يقول: «من يقدر على دفع السوء وصنيع الخير» [١] ، نظيرها في الفتح « ... قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ [٢] نَفْعاً ... » ثم قال- عز وجل-: وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يعنى قريبا فينفعهم وَلا نَصِيراً- ١٧- يعني مانعا يمنعهم من الهزيمة. إن أراد بكم «سوءًا» أو أراد بكم رحمة [٣] قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين يوم الخندق فقالوا: ماذا الذي «حملكم» [٤] أن تقتلوا أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومن معه فإنهم إن قدروا هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا، وأنا نشفق عليكم، إنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم. وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا. فأقبل «رجلان» [٥] من المنافقين عبد الله بن أبي، ورجل من أصحابه على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه، قالوا: لئن قدروا عليكم هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا. «ما ترجون» [٦] من محمد، فو الله ما يرفدنا بخير، ولا عنده خير ما هو إلا «أن» [٧] يقتلنا هاهنا وما لكم في صحبته خير، هلم ننطلق إلى إخواننا وأصحابنا «يعنون اليهود» [٨] .
فلم يزد قول المنافقين للمؤمنين إلا إيمانا وتسليما واحتسابا، فذلك قوله- عز وجل- «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ» يعنى عبد الله بن أبى وأصحابه «و» يعلم
[١] فى أ: من يقدر على دفع السوء ودفع الخير.
[٢] سورة الفتح: ١١، وهي مذكورة فى الأزهرية فقط هكذا « ... إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ... »
[٣] هكذا فى الأزهرية. وفى ف، أ: سوءا فى التقديم.
[٤] فى أ: «يحملكم» .
[٥] فى ف: «رجل» . وفى أوالأزهرية: «رجلان» .
[٦] فى الأزهرية: «ما ترجوا» . وهو خطأ. وفى أ: «ما تريدون» .
[٧] هكذا فى الأزهرية، «أن» ساقطة من ف، أ.
[٨] هكذا فى الأزهرية، «يعنون اليهود» ساقطة من ف، ا.