تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤١٨
يقدمون لِيَجْزِيَ يعني لكي يجزي الله- عز وجل- في القيامة الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد الله- عز وجل- وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ- ٤٥- بتوحيد الله- عز وجل- وَمِنْ آياتِهِ يعني ومن علاماته- عز وجل- وإن لم تروه أن تعرفوا توحيده بصنعه- عز وجل- أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ يعني يستبشر بها الناس رجاء المطر وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يقول وليعطيكم من نعمته يعني المطر «وَلِتَجْرِيَ» [١] الْفُلْكُ فى البحر بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا في البحر مِنْ فَضْلِهِ يعني الرزق كل هذا بالرياح وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ٤٦- رب هذه النعم فتوحدونه، ثم خوف كفار مكة لكي لا يكذبوا النبي- صلى الله عليه وآله وسلّم- فقال- سبحانه-: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
فأخبروا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا فكذبوهم بالعذاب أنه غير نازل بهم في الدنيا، فعذبهم الله- عز وجل- فذلك قوله- عز وجل-: انْتَقَمْنا
«٢» بالعذاب نَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
يعنى الذين أشركوا كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
- ٤٧- يعني المصدقين للأنبياء- عليهم السلام-، بالعذاب [٣] ، فكان نصرهم أن الله- عز وجل- أنجاهم من العذاب مع الرسل، ثُمّ أخبر عن صنعه ليعرف توحيده، فَقَالَ- عز وجل-: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
[١] فى ا: ولكي تجرى.
(٢) من، وفى أ: « ... بالبينات» فأخبروا قومهم بالعذاب بأنه غير نازل بهم إن لم يؤمنوا فى الدنيا بتكذيبهم بالعذاب بأنه غير نازل بهم فى الدنيا فيعذبهم الله- عز وجل- فذلك قوله- سبحانه-: «فانتقمنا» .
[٣] كذا فى أ، ز. والمعنى يصدق وقوع العذاب للكافرين.