تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٣٤
يعنى فيصدقوا به فَتُخْبِتَ يعني فتخلص لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٥٤- يعني دينا مستقيما» [١] .
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة أبو جهل وأصحابه فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يعني في شك من القرآن حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني فجأة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ- ٥٥- يعني بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر، ثم قال في التقديم [٢] :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يعني يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد واليوم في الدنيا ينازعه غيره في ملكه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ثم بين حكمه في كفار مكة، فقال: - سبحانه-:
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٥٦- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بالقرآن بأنه ليس من الله- عز وجل- فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ- ٥٧- يعني الهوان وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى المدينة ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ فى الآخرة رِزْقاً حَسَناً يعني كريما وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- ٥٨- وذلك أن نفرا من المسلمين قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- نحن نقاتل المشركين فنقتل منهم ولا نستشهد [٢٧ ب] فما لنا شهادة فأشركهم الله- عز وجل- جميعا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان [٣] ، فقال: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ لقولهم حَلِيمٌ
[١] من ز، وفى أ: زيادة: «فلم يلتفتوا إلى ما ألقى على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم» .
وقد أورد البيضاوي فى تفسيره عدة وجوه فى تفسير الآية منها الوجه الذي فسريه مقاتل الآية ثم قال البيضاوي: وهو مردود عند المحققين، وإن صح فابتلاء تمييز به الثابت على الإيمان من المتزلزل فيه.
وتفسير الجلالين للآية موافق تماما لتفسير مقاتل. وكلاهما موضع نظر كما سبق.
[٢] أى ملك ذلك اليوم الذي تقدم الحديث عنه.
[٣] فى أزيادة: نظيرها، الآية، ١٠٠ من سورة النساء، وتمامها: «وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ-