تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١١٤
النار من ذريتك. فيقول: يا رب وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون [١] إلى النار وواحد إلى الجنة، فلما سمع القوم ذلك اشتد عليهم وحزنوا، فلما أصبحوا أتوا النبي- صلى الله عليه- فقالوا: «وما توبتنا وما حيلتنا [٢] » . فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم-: أبشروا فإن معكم خليقتين لم يكونا في أمة قط إلا كثرتها يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون- ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور [٣] أبيض، أو كالرقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا وقاربوا وسددوا واعملوا. ثم قال: أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أفيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: من أين لنا ذلك يا رسول الله، قال: فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفا وسائر أهل الجنة [٢٠ أ] أربعون صفا ومع هؤلاء أيضا سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب مع كل رجل سبعون ألفا.
فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال:
يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: فإنك منهم، فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال:
سبقك بها عكاشة.
[١] فى أ: وتسعون، ل، ز: وتسعين.
[٢] «وما توبتنا وما حيلتنا» : من ز، وفى أ: ما أخبرتنا بآية هي أشد علينا من هذه الآية.
[٣] فى ز أ: الثور.