حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٢ - السقنقور
ما يتراءى للناس بالنهار، و الغول ما يتراءى للناس بالليل. و قال القزويني: السعلاة نوع من المتشيطنة مغايرة للغول. قال [١] عبيد بن أيوب:
و ساحرة عيني لو أنّ عينها # رأت ما ألاقيه من الهول جنّت
أبيت و سعلاة و غول بقفرة # إذا الليل وارى، الجنّ فيه أرنّت
قال: و أكثر ما توجد السعلاة في الغياض و هي إذا ظفرت بإنسان ترقصه و تلعب به كما يلعب القط بالفأر. قال: و ربما اصطادها الذئب بالليل فأكلها، و إذا افترسها ترفع صوتها و تقول: أدركوني فإن الذئب قد أكلني، و ربما تقول: من يخلصني و معي ألف دينار يأخذها!و القوم يعرفون أنه كلام السعلاة فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب.
السّفنج:
بضم السين و اسكان الفاء و ضم النون و بالجيم في آخره، قال أبو عمر: و هو الظليم الخفيف و هو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث منه، كذا قاله الجوهري، و السفنج أيضا طائر كثير الاستنان قاله في العباب.
السقب:
ولد الناقة أو ساعة يولد و الجمع أسقب و سقوب و سقبان و الأنثى سقبة و أمها مسقب و مسقاب.
الأمثال
: قالوا: «أذل من السقبان بين الحلائب» [٢] ، أرادوا بالحلائب جمع حلوبة و هي التي تحلب.
السقر:
قال القزويني: إنه من الجوارح في حجم الشاهين، إلا أن رجليه غليظتان جدا و لا يعيش إلا في البلاد الباردة، و يوجد في بلاد الترك كثيرا، و هو إذا أرسل على الطير أشرف عليها، و يطير حولها على شكل دائرة، فإذا رجع إلى المكان الذي ابتدأ منه تبقى الطيور كلها في وسط الدائرة، لا يخرج منها واحد و لو كانت ألفا و هو يقف عليها و ينزل يسيرا يسيرا و تنزل الطيور بنزوله حتى تلتصق بالتراب فيأخذها البزادرة فلا يفلت منها شيء أصلا.
السقنقور:
نوعان: هندي و مصري، و منه ما يتولد في بحر القلزم، و هو البحر الذي غرق فيه فرعون و هو عند عقبة الحاج. و يتولد أيضا ببلاد الحبشة و هو يغتذي بالسمك في الماء و بالقطا في البر يسترطه كالحيات، أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها و للأنثى فرجان، و للذكر ذكران كالضب. قاله التميمي. و قال ارسطو: السقنقور حيوان بحري و ربما تولد في البحر في مواضع الصواعق. و من عجيب أمره أنه إذا عض إنسانا و سبقه الإنسان إلى الماء، و اغتسل منه مات السقنقور، و إن سبق السقنقور إلى الماء مات الإنسان. و بينه و بين الحية عداوة حتى إذا ظفر أحدهما بصاحبه قتله. و الفرق بينه و بين الورل من وجوه منها أن الورل برّي
[١] الحيوان للجاحظ ٦/١٦٠. و عبيد بن أيوب، من بني العنبر لقبه أبو المطراد من شعراء العصر الأموي و كان من اللصوص الهاربين. (الأعلام: ٤/١٨٨) .
[٢] المستقصى في الأمثال: ١/١٣٠.