حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٤٨ - خاتمة
و وثب عليه، فإذا أخذه تضاءل في الطول، حتى يبقى شبيها بقطعة حبل، فينطوي الثعبان عليه، فإذا انطوى عليه، نفخ ثم زفر زفرة يتقطع منها الثعبان قطعا قطعا، و له قوة في تسلق الحيطان في طلب الطير. فإذا سقط نفخ بطنه، فلا يضره السقوط، و يتوسط الهجمة من الإبل، فيفسو فيها فتتفرق تلك الإبل، كتفرقها من مبرك فيه قردان، فلا يردها الراعي إلا بجهد. و لهذا سمته العرب مفرق النعم و هو كثير ببلاد العرب و الهجمة مائة من الإبل.
و حكمه
: تحريم الأكل، لاستخباثه و لا يدفع ذلك قول ابن قتيبة: العرب تصيد الظربان فيفسو في أكمامهم لأنهم لا يسمون صيدا إلا المأكول.
الأمثال
: قالوا: «فسا بينهم الظربان» [١] إذا تقاطع القوم. قال الشاعر:
ألا أبلغا قيسا و جندب أنني # ضربت كثيرا مضرب الظربان
الظليم:
ذكر النعام، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب النون و كنيته أبو البيض و أبو ثلاثين و أبو الصحاري و جمعه ظلمان كوليد و ولدان قال زهير:
من الظلمان جؤجؤه هواء
و قال تعالى: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ [٢] و نظيرهما قضيب و قضبان و عريض و عرضان و فصيل و فصلان. ذكر سيبويه هذه الألفاظ سوى الولدان. و قال: إنه قليل. و حكى غيره القري و هو مجرى الماء و الجمع قريان و سرى و سريان و صبي و صبيان و خصي و خصيان.
خاتمة
: يقال: عار الظليم يعار عرارا، بكسر العين المهملة، و هو صوته قال ابن خلكان، و غيره: و منه أخذ اسم عرار و هو عرار بن عمرو [٣] بن شاس الأسدي الذي قال [٤] فيه أبوه:
أرادت عرارا بالهوان و من يرد # عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
فإن عرارا إن يكن غير واضح # فإني أحبّ الجون ذا المنكب العمم
و كان والده له امرأة من قومه، و ابنه عرار هذا كان من أمة، و كان قد وقع بين عرار و بين امرأة أبيه عداوة، فاجتهد أبوه عمرو على أن يصلح بينه و بين امرأته، فلم يمكنه فطلقها، ثم ندم و كان عرار فصيحا عاقلا، توجه عن المهلّب بن أبي صفرة [٥] إلى الحجاج بن يوسف الثقفي [٦] رسولا في بعض المهمات، فلما مثل بين يديه لم يعرفه و ازدراه، فلما استنطقه أبان عن فضل و أعرب إلى أن
[١] جمهرة الأمثال: ١/١٨٠.
[٢] سورة الواقعة: آية ١٧.
[٣] عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة الأسدي أبو عرار، شاعر مخضرم أدرك الإسلام و أسلم. توفي سنة ٢٠ هـ.
[٤] وفيات الأعيان ٤/٤١٨.
[٥] المهلّب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي، أبو سعيد، أمير بطّاش كريم ولي البصرة لمصعب بن الزبير، قاتل الأزارقة و ظفر بهم، ثم تولى خراسان لعبد الملك بن مروان و مات فيها سنة ٨٣ هـ.
[٦] الحجّاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد، قائد سفّاك. قاتل ابن الزبير و قضى على خلافته و أخذ العراق بالشدة و العنف أيام عبد الملك بن مروان. مات سنة ٩٥ هـ. الأبيات في وفيات الأعيان ٤/٤١٨.