حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٥٤٨ - الوطواط
السمّ في نفساتها و المكر في # لفتاتها و الموت في لسعاتها
منسوجة بالعنكبوت سماؤها # و الأرض قد نسجت ببزاقاتها
فلقد رأينا في الشتاء سماءها # و الصيف لا تنفك من صعقاتها
فضجيجها كالرعد في جنباتها # و ترابها كالوبل من حسياتها
و البوم عاكفة على أرجائها # و الآل يلمع في ثرى عرصاتها [١]
و النار جزء من تلهب حرها # و جهنم تعزى إلى لفحاتها
قد رممت من قبل يلقى آدم # مع أمنا حواء في عرفاتها
شاهدت مكتوبا على أرجائها # و رأيت مسطورا على عتباتها
لا تقربوا منها و خافوها و لا # تلقوا بأيديكم إلى هلكاتها
أبدا يقول الداخلون ببابها # يا رب نج الناس من آفاتها
قالوا: إذا ندب الغراب منازلا # يتفرق السكان من ساحاتها
و بدارنا ألفا غراب ناعق # كذب الرواة فأين صدق رواتها
دار تبيت الجنّ تحرس نفسها # فيها و تنذر باختلاف لغاتها
صبرا لعلّ اللّه يعقب راحة # للنفس إذ غلبت على شهواتها
كم بتّ فيها مفردا و العين شو # قا للصباح تسحّ من عبراتها
و أقول: يا ربّ السموات العلا # يا رازقا للوحش في فلواتها
أسكنتني بجهنم الدنيا ففي # أخراي هب لي الخلد في جناتها
و اجمع بمن أهواه شملي عاجلا # يا جامع الأرواح بعد شتاتها
و الوزغ في الرؤيا
رجل معتزلي يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف، خامل الذكر، و كذلك العظاء.
و ربما دل الوزغ على العدو المجاهر بالشر، و الكلام السوء، و التنقل من الأمكنة.
الوصع:
بفتح الواو و الصاد المهملة، و بالعين المهملة في آخره الصعوة، و قد تقدم الكلام عليها، في باب الصاد المهملة. و قيل: هو طائر أصغر من العصفور.
و في الحديث أن إسرافيل عليه الصلاة و السلام له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب، و إن العرش على منكب إسرافيل، و إنه ليتضاءل الأحيان من عظمة اللّه تعالى، حتى يصير مثل الوصع. يروى بفتح الصاد المهملة و سكونها. و قال ابن الأثير: إنه أصغر من العصفور و الجمع و صعان.
و في أول التعريف و الاعلام للسهيلي، أن أول من سجد من الملائكة لآدم إسرافيل عليه الصلاة و السلام، و لذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ. قاله محمد بن الحسن النقاش.
الوطواط:
الخفاش و قد تقدم ما فيه في باب الخاء المعجمة.
[١] الآل: السراب. العرصات: الساحات.