حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٤٩ - فائدة
المول:
العنكبوت الواحدة مولة، و أنشدوا:
حاملة ذلول لا محموله # ملأى من الماء كعين الموله
المها:
بالفتح جمع مهاة، و هي البقرة الوحشية و الجمع مهوات، و قيل: المها نوع من البقر الوحشي إذا حملت الأنثى من المها هربت من البقر، و من طبعها الشبق، و الذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر، و هي أشبه بالمعز الأهلية، و قرونها صلاب جدا، و بها يضرب المثل في سمن المرأة و جمالها قال [١] الشاعر:
خليلي إن قالت بثينة: ما له # أتانا بلا وعد؟فقولا لها: لها
سها و هو مشغول لعظم الذي به # و من بات طول الليل يرعى السّها سها
بثينة تزري بالغزالة في الضحى # إذا برزت لم تبق يوما بها بها
لها مقلة نجلاء كحلاء خلقة # كأن أباها الظبيّ أو أمها مها
دهتني بود قاتل و هو متلفي # و كم قتلت بالود من ودّها دها
فائدة
: روى الطبراني، في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: نزل الركن الأسود من السماء، فوضع على أبي قبيس، كأنه مهاة بيضاء، فمكث أربعين سنة، ثم وضع على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه و سلم. و روى [٢] في الأوسط و الكبير أيضا، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «الحجر الأسود من حجارة الجنة و ما في الأرض من الجنة غيره و كان أبيض كالمهاة و لو لا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برئ» . و في إسناده محمد بن أبي ليلى، و فيه كلام. و روى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه، قال: بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه يطوف بالبيت، إذا هو برجل يطوف، و على عنقه مثل المهاة، يعني حسنا و جمالا و هو يقول:
عدت لهذي جملا ذلولا # موطأ أتبع السهولا
أعدّ لها بالكفّ أن تميلا # أحذر أن تسقط أو تزولا
أرجو بذاك نائلا جزيلا [٣]
فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه: يا عبد اللّه من هذه التي وهبت لها حجك؟قال: امرأتي يا أمير المؤمنين، و إنها لحمقاء مرغامة، أكول قمامة، لا تبقى لها خامة، فقال رضي اللّه تعالى عنه: ما لك لا تطلقها؟قال: يا أمير المؤمنين إنها لحسناء لا تفرك، و أم صبيان لا تترك. قال: فشأنك بها.
و حكى الإمام أبو الفرج بن الجوزي، في كتاب الأذكياء، قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي، فاستقبلها شاب فقال لها: رحم اللّه علي بن الجهم. فقالت المرأة: رحم اللّه أبا العلاء المعري، و ما وقفا و مرا مشرقا و مغربا، قال: فتبعت
[١] ديوان جميل بثينة: ١٠٤.
[٢] رواه البخاري: حج ٥٠، ٥٦. و الترمذي حج ٣٥، ٤٩.
[٣] النائل: العطاء.