حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٩٣ - فائدة أخرى أدبية
يأمر بإعطاء المغني و النديم، فلا ينفذ الفضل ذلك، فحقد المعتصم عليه، لذلك و نكبه أهل بيته، و جعل مكانه محمد بن عبد الملك الزيات [١] . و كان الفضل مذموم الأخلاق، فلما نكب شمت به الناس حتى قال فيه بعضهم:
لتبك على الفضل بن مروان نفسه # فليس له باك من الناس يعرف
لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها # و فارقها و هو الظلوم المعنف
إلى النار فليذهب و من كان مثله # على أي شيء فاتنا منه نأسف
و لما نكب المعتصم الفصل بن مروان قال: عصى اللّه في طاعتي، فسلطني عليه. و كان المعتصم قد أخذ ماله و لم يتعرض لنفسه. و قيل: إنه أخذ من داره ألف ألف دينار، و أثاثا و آنية بألف ألف دينار، و حبسه خمسة أشهر و أطلقه. فخدم بعد ذلك جماعة من الخلفاء و توفي سنة خمسين و مائتين.
و من كلامه: لا تتعرض لعدوك و هو مقبل، فإن إقباله يعينه عليك، و لا تتعرض له و هو مدبر فإن أدباره يكفيك أمره.
فائدة أخرى أدبية
أيضا قد تقدمت الإشارة إليها، في الرسالة التي كتبتها في الشاهين، قول أبي الحسن علي بن الرومي [٢] في قصيدته التي يقول فيها:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه # من نسل شيبان بين الضال و السلم [٣]
كأنه الشمس في البرج المنيف به # على البرية لا نار على علم
مراده بالبرج قصره العالي لما شبهه بالشمس جعل قصره برجا و أراد التمليح على الخنساء في قولها في أخيها صخر:
و إنّ صخرا لتأتمّ الهداة به # كأنه علم في رأسه نار
قال شيخنا شمس الدين محمد بن العماد: و أبو الصقر لم أقف له على ترجمة و لا وفاة و أبوه ابن عم معن بن زائدة الشيباني، و كان من قواد أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، و تولى الأعمال الجليلة و الولايات السنية، و توفي قبل الثمانين و مائة. و كان يسكن البادية هو و ولده أبو الصقر، و إليه الإشارة بقول ابن الرومي في البيت «بين الضال و السلم» و هما من شجر البادية. و تولى أبو الصقر بعض الولايات للواثق هارون بن المعتصم و ولده المنتصر من بعده و عاش إلى خلافة المعتضد و ولده المعتمد. و سكنى البادية مما يتمدح به العرب و منه قوله:
الموقدين بنجد نار بادية # لا يحضرون و فقد العز في الحضر
[١] ابن الزّيات: محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، أبو جعفر وزير للمعتصم و الواثق، عذبه المتوكل و مات سنة ٢٣٣ هـ.
[٢] ابن الرومي: علي بن العباس بن جريج، من الشعراء المقدمين في عصره، له ديوان شعر ضخم جمع فيه كل الفنون، و كان هجاء مقذعا، مات مسموما سنة ٢٨٣ هـ.
[٣] البيتان في ديوانه ٦/١٥١. و أبو الصقر المذكور هو الوزير إسماعيل بن بلبل الشيباني وزير المعتمد الكاتب الأديب، قتل سنة ٢٧٨ هـ.