حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٢ - الخواص
و قال آخر:
لا تعجبوا من بلا غلائله # قد زر أزراره على القمر [١]
و هذا و ما قبله يستشهد بهما على أن نور القمر يبلى ثياب الكتان كما قاله حذاق الحكماء، لا سيما إذا طرحت الثياب في الماء عند اجتماع النيرين الشمس و القمر، فإنها تبلى سريعا في غير وقتها و اجتماعهما من الخامس و العشرين إلى الثلاثين. و من هنا يقال: ثوب حام إذا تفصد سريعا و سببه ما ذكرناه، و قد أشار إلى ذلك الرئيس ابن سينا [٢] في أرجوزته بقوله:
لا تغسلن ثيابك الكتانا # و لا تصد فيها كذا الحيتانا
عند اجتماع النيرين تبلى # و ذا صحيح فاتخذه أصلا
فينبغي الاحتراس على ثياب الكتان من نور القمر و من غسلها عند اجتماع النيرين كما ذكرناه.
الحكم:
قال أبو الفرج العجلي، في شرح الوجيز: الماء الذي في دود الثلج طهور، و الذي قاله يوافق قول القاضي حسين فيما تقدم في الدود و المشهور على الألسنة أن الزلال الماء البارد كما تقدم عن الجوهري و غيره.
الزّماح:
كرمان طائر كان يقف بالمدينة في الجاهلية على أطم و يقول شيئا لا يفهم و قيل:
كان يسقط في مربد، لبعض أهل المدينة، فيأكل ثمره فيرمونه فيقتلونه، و لم يأكل أحد من لحمه إلا مات. قال الشاعر:
أعلى العهد أصبحت أم عمرو # ليت شعري أم غالها الزماح
قاله ابن سيده و غيره.
الزّمّج:
مثال الخرد طائر معروف يصيد به الملوك الطير و أهل البزدرة يعدونه من خفاف الجوارح، و ذلك معروف في عينه و حركته و شدة وثبه، و يصفونه بالغدر و قلة الوفاء و الألفة لكثافة طبعه، و هو يقبل التعليم لكن بعد بطء. و من عادته أنه يصيد على وجه الأرض، و المحمود من خلقه أن يكون لونه أحمر و هو أحد نوعي العقاب. و سيأتي في بابه إن شاء اللّه تعالى. قال الجواليقي: الزمج جنس من الطير يصاد به و قال أبو حاتم: إنه ذكر العقاب و الجمع الزمامج.
و قال الليث: الزمج طائر دون العقاب حمرته غالبة تسميه العجم دو برادران و ترجمته أنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه على أخذه.
و حكمه
: تحريم الأكل كسائر الجوارح.
الخواص
: إدمان أكل لحم الزمج ينفع من خفقان القلب، و مرارته إذا جعلت في الأكحال
[١] الغلائل: الدروع، أو هي ثياب رقيقة تلبس تحت الدروع.
[٢] ابن سينا: الحسين بن عبد اللّه بن سينا، أبو علي، الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب، و المنطق و الطبيعيات و الإلهيات، تقلّد الوزارة في همذان و مات فيها سنة ٤٢٨ هـ.