حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٥٢٠ - الهر
الرقاب، و أمر بتلك فنحرت، رواه الطبراني مرسلا.
و في الصحيحين [١] ، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: أهدي النبي صلى اللّه عليه و سلم مرة غنما، و فيه استحباب تقليد الغنم، و قال مالك و أبو حنيفة، لا يستحب، بل خصا التقليد بالإبل و البقر.
فرع
: اتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا فللمهدي أن يأكل منه، و كذلك أضحية التطوع. لما روى [٢] جابر أنه صلى اللّه عليه و سلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منها بيده ثلاثا و ستين، و أمر عليا فنحر ما بقي منها، ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يؤخذ من كل بدنة بضعة، فتجعل في قدر فأكلا من لحمها و حسيا من مرقها.
و اختلفوا في الهدي الواجب بالشرع، مثل دم التمتع و القران و الواجب بافساد الحج و فواته و جزاء الصيد، فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا و به قال الشافعي، و كذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، و قال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: لا يأكل من جزاء الصيد و النذر، و يأكل مما عداهما، و به قال الإمام أحمد و اسحاق. و قال مالك: يأكل من هدي التمتع و من كل هدي وجب عليه، إلا من فدية الأذى و جزاء الصيد و النذر. و قال أصحاب الرأي: يأكل من دم التمتع و القران، و لا يأكل من كل واجب سواهما، و اللّه تعالى أعلم.
الهديل:
ذكر الحمام قد تقدم ما في الحمام في باب الحاء المهملة، قال جران العود [٣] :
كان الهديل الظالع الرجل وسطها # من البغي شريب يغرد منزف
و الهديل صوت الحمام، يقال: هدل القمري يهدل هديلا، و الهديل فرخ كان على عهد نوح عليه الصلاة و السلام، فصاده جارح من الطير، فليس من حمامة إلا و تبكي عليه إلى يوم القيامة.
قال نصيب [٤] :
فقلت أ تبكي ذات طوق تذكرت # هديلا و قد أودى و ما كان تبع
يقول لم يخلق تبع بعد.
الهرماس:
بكسر الهاء من اسماء الأسد، و قيل: هو الشديد من السباع، و الهرماس بن زياد الباهلي من الصحابة سكن البصرة و طال عمره، و روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم حديثين أحدهما عن أبي داود و الآخر رواه النسائي. و الهرميس بكسر الهاء أيضا الكركدن عند ابن سيده. قال: و هو أكبر من الفيل قال الشاعر:
و الفيل لا يبقى على الهرميس
الهر:
السنور، و الجمع هررة، كقرد و قردة، و الأنثى هرة و تقدمت في خواص الأسد في
[١] رواه البخاري: حج ١١٠.
[٢] رواه البخاري: حج ١٢١-١٢٢. و مسلم حج ٣٤٩.
[٣] جران العود: عامر بن الحارث النميري، شاعر، أدرك الإسلام.
[٤] نصيب: مولى المهدي العباسي، شاعر مجيد، كنيته أبو الحجناء. مات سنة ١٧٥ هـ.