حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٠٧ - فائدة أخرى
عَلَيْكُمْ فيعلموا بمكانكم يَرْجُمُوكُمْ [١] قال ابن جريج: يشتموكم و يؤذوكم بالقول. و يقال:
يقتلوكم و يقال: كان من عادتهم القتل بالرجم، و هو من أخبث القتل. و يقال: يضربوكم أو يعيدوكم في ملتهم أي دينهم الكفر، و لن تفلحوا إذا أبدا إن عدتم إليهم.
قوله [٢] عز و جل: وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ أي اطلعنا عليهم، يقال: عثرت على الشيء:
اطلعت عليه، و أعثرت غيري و أطلعته عليه لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ [٣] يعني قوم تاودوسيوس، وَ أَنَّ اَلسََّاعَةَ لاََ رَيْبَ فِيهََا إِذْ يَتَنََازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [٤] قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: يتنازعون في البنيان و المسجد، فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدا، لأنهم على ديننا، و قال المشركون: نبني عليهم بنيانا لأنهم من أهل نسبنا. و قال عكرمة: يتنازعون في الأرواح و الأجساد.
فقال المسلمون: البعث للأجساد و الأرواح، و قال المشركون: البعث للأرواح دون الأجساد. فبعثهم اللّه تعالى من رقادهم، و أراهم أن البعث للأجساد و الأرواح. و قيل: يتنازعون في عددهم فَقََالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيََاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ، قََالَ اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلىََ أَمْرِهِمْ [٥] ، تاودوسيوس الملك و أصحابه لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً [٦] .
قوله [٧] عز و جل: سَيَقُولُونَ ثَلاََثَةٌ رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ و ذلك أن السيد و العاقب و أصحابهما، من نصارى نجران، كانوا عند النبي صلى اللّه عليه و سلم فجرى ذكر أهل الكهف، فقال السيد: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، و كان السيد يعقوبيا، و قال العاقب: كانوا خمسة سادسهم كلبهم، و قال المسلمون: كانوا سبعة و ثامنهم كلبهم. فحقق اللّه قول المسلمين و صدقهم بعد ما حكى قول النصارى فقال: سَيَقُولُونَ ثَلاََثَةٌ رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سََادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ [٨] أي قذفا بالظن من غير يقين كقول الشاعر:
و أجعل قول الحقّ قولا مرجّما
وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [٩] قال بعضهم: هذه واو الثمانية، و ذلك أن العرب تقول واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة و ثمانية لأن العقد عندهم كان سبعة، كما هو اليوم عندنا عشرة. و نظيره قوله [١٠] تعالى: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ و قوله تعالى لأزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم: ثَيِّبََاتٍ وَ أَبْكََاراً [١١] و قال بعضهم: هذه واو الحكم و التحقيق، فإن اللّه حكى اختلافهم فتم الكلام عند قوله وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ [١٢] ثم حكى أن ثامنهم كلبهم، الثامن لا يكون إلا بعد السبع. فهذا تحقيق قول المسلمين.
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ [١٣] قال مجاهد و قتادة: قليل من الناس، و قال
[١] سورة الكهف: آية ٢٠.
[٢] سورة الكهف: آية ٢١.
[٣] سورة الكهف: آية ٢١.
[٤] سورة الكهف: آية ٢١.
[٥] سورة الكهف: آية ٢١.
[٦] سورة الكهف: آية ٢١.
[٧] سورة الكهف: آية ٢٢.
[٨] سورة الكهف: آية ٢٢.
[٩] سورة الكهف: آية ٢٢.
[١٠] سورة التوبة: آية ١١٢.
[١١] سورة التحريم: آية ٥.
[١٢] سورة الكهف: آية ٢٢.
[١٣] سورة الكهف: آية ٢٢.