حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٦ - الزبابة
هشام بن عروة أنت أثقل من الزواقي يريد أنها إذا زقت سحرا تفرق السمار و الأحباب. و الزقو و الزقي مصدر و قد زقا الصدى يزقو و يزقى زقا أي صاح و كل زاق صائح، قاله الجوهري و قد تقدم في البومة قول توبة بن الحمير [١] صاحب ليلى [٢] الأخيلية:
و لو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت # علي و دوني جندل و صفائح [٣]
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا # إليها صدى من جانب القبر صائح
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى، في باب الصاد المهملة، في لفظ الصدى.
الزامور
: قال التوحيدي: إنه حوت صغير الجسم ألوف لأصوات الناس، يستأنس باستماعها، و لذلك يصحب السفن متلذذا بأصوات أهلها، و إذا رأى الحوت الأعظم، يريد الاحتكاك بها و كسرها، وثب الزامور و دخل أذنه، و لا يزال يزمر فيه حتى يفر الحوت إلى الساحل يطلب جرفا أو صخرة. فإذا أصاب ذلك فلا يزال يضرب به رأسه حتى يموت. و ركاب السفن يحبونه و يطعمونه و يتفقدونه ليدوم ألفه لهم و صحبته لسفنهم ليسلموا من ضرر السمك العادي و إذا ألقوا شباك الصيد، فوقع الزامور أطلقوه لكرامته.
الزبابة
: بفتح الزاي و الباءين الموحدتين، بينهما ألف: الفأرة البرية تسرق ما تحتاج إليه و ما تستغني عنه. و قيل: هي فأرة عمياء صماء، و جمعها زباب و يشبه بها الرجل الجاهل قال الحارث بن كلدة [٤] :
و لقد رأيت معاشرا # جمعوا مالا و ولدا
و هم زباب حائر # لا تسمع الآذان رعدا
أي لا يسمعون شيئا يعني موتى. وصف الزباب بالتحير، و التحير إنما يحصل للأعمى و أراد بذلك أن الأرزاق لم تقسم على قدر العقول، و الولد بضم الواو و للواحد و الجمع و قوله لا تسمع الآذان رعدا أي لا تسمع آذانهم، فاكتفى بالألف و اللام عن الإضافة كقوله تعالى: فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوىََ [٥] و بين أن آذانهم لشدة صممهم لا يسمعون بها الرعد. قال الإمام الثعالبي، في فقه اللغة، يقال: في آذانه وقر، فإن زاد فهو صمم، فإن زاد فهو طرش، فإن زاد حتى لا يسمع الرعد، فهو صلخ بالصاد المهملة و الخاء المعجمة في آخره. انتهى. و اختصت هذه الفأرة بالصمم، كما اختص الخلد بالعمى و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر حكمها، في باب الفاء، في لفظ الفأر.
[١] توبة بن الحمير بن حزم بن كعب بن خفاجة العقيلي العامري، أبو حرب، من العشّاق المشهورين، أحب ليلى الأخيلية و شبب بها. قتل سنة ٨٥ هـ. و البيتان في الحيوان للجاحظ: ٢/٢٩٩.
[٢] هي ليلى بنت عبد اللّه بن الرحّال بن شداد بن كعب، الأخيلية العامرية، شاعرة فصيحة أحبها توبة الحميّر، ماتت بعد ٨٥ هـ.
[٣] الجندل: الصخر.
[٤] الحارث بن كلدة الثقفي، طبيب من أهل الطائف. اختلف في إسلامه. مات سنة ٥٠ هـ.
[٥] سورة النازعات: آية ٤١.