حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٨٨ - فائدة
فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «شهادة خزيمة بشهادة رجلين» . أخرجه أبو داود و النسائي و الحاكم.
و في رواية في الحديث «هل حضرتنا يا خزيمة» ؟قال: لا. قال: «فكيف تشهد بذلك» ؟ فقال خزيمة: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه أصدقك على أخبار السماء، و ما يكون في غد و لا أصدقك في ابتياعك هذا الفرس!فقال عليه الصلاة و السلام: «إنك لذو الشاهدتين يا خزيمة» .
و في رواية صحيحة عند الطبراني أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: «من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه» . و قال السهيلي: و في مسند الحارث زيادة، و هي أن النبي صلى اللّه عليه و سلم رد الفرس على ذلك الأعرابي، و قال: «لا بارك اللّه لك فيها» . فأصبحت من الغد شائلة برجليها، أي ماتت.
و من أغرب ما اتفق لخزيمة رضي اللّه تعالى عنه، ما رواه [١] الإمام أحمد من عدة طرق، برجال ثقات أنه رأى في النوم أنه سجد على جبهة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فجاء النبي صلى اللّه عليه و سلم، فذكر له ذلك، فاضطجع له النبي صلى اللّه عليه و سلم فسجد خزيمة على جبهته.
و في مسند الإمام أحمد، عن روح بن زنباع أنه روى عن تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه، أنه قال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [٢] : «من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء حتى يعلفه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة» . و رواه ابن ماجة بمعناه.
و في كتب الغريب أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن اللّه عز و جل يحب الرجل القوي المبدي المعيد على الفرس» . أي المبدي المعيد الذي أبدي في غزوه و أعاد، فغزا مرة بعد مرة، أي جرب الأمور طورا بعد طور. و الفرس المبدي المعيد الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى، و قيل: هو الذي قد ريض و أدب و صار طوع راكبه. و في الصحيح [٣] أن النبي صلى اللّه عليه و سلم ركب فرسا معرورا لأبي طلحة، و قال: «إن وجدناه لبحرا» . و في الفائق، أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب صلى اللّه عليه و سلم فرسا مقرفا و ركض في آثارهم، فلما رجع قال: «إن وجدناه لبحرا» . قال حماد بن سلمة: كان هذا الفرس بطيئا. فلما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم هذا القول، صار سابقا لا يلحق.
و روى النسائي و الطبراني من حديث عبد اللّه بن أبي الجعد أخي سالم بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه، قال: خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في بعض غزواته، و أنا على فرس عجفاء، فكنت في آخر الناس، فلحقني النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: «سر يا صاحب الفرس» ، فقلت: يا رسول اللّه إنها فرس عجفاء ضعيفة، قال: فرفع صلى اللّه عليه و سلم مخفقة كانت معه فضربها بها، و قال: «اللهم بارك فيها» . فلقد رأيتني ما أملك رأسها حتى صرت قدام القوم، و لقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.
و روي عن خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه، أنه كان لا يركب في القتال إلا الإناث لقلة صهيلها. قال ابن محيريز: كان الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف، و إناث الخيل عند البيات و الغارات.
[١] رواه ابن حنبل: ٥/٢١٤.
[٢] رواه ابن حنبل: ٤/١٠٣.
[٣] رواه البخاري: جهاد ٥٥. و مسلم: فضائل ٤٨.