حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٠٦ - فائدة أخرى
و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، أنه غزا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم، فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، الذين ذكرهم اللّه في القرآن فقال معاوية: لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم؟فقال له ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:
ليس لك ذلك، قد منع اللّه ذلك من هو خير منك. قال اللّه تعالى: لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرََاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [١] فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم علمهم، فبعث ناسا، فقال: اذهبوا فادخلوا الكهف، فانظروا ففعلوا. فلما دخلوا الكهف، بعث اللّه عليهم ريحا فأخرجتهم.
قوله [٢] عز و جل وَ كَذََلِكَ بَعَثْنََاهُمْ يعني كما أنمناهم في الكهف، و منعنا من الوصول إليهم، و حفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان، و ثيابهم من العفن على ممر الأيام بقدرتنا، فكذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت، لِيَتَسََاءَلُوا بَيْنَهُمْ [٣] أي ليتحدثوا و يسأل بعضهم بعضا، قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ [٤] ، يعني رئيسهم مكسلمينا: كَمْ لَبِثْتُمْ [٥] في نومكم؟و ذلك أنهم استنكروا من أنفسهم طول نومهم. و يقال: إنهم راعهم ما فاتهم من الصلاة!فقال ذلك. قََالُوا: لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [٦] ، لأنهم دخلوا الكهف غدوة، فلما رأوا الشمس، قالوا: أو بعض يوم، توقيا من الكذب.
و كان قد بقيت من الشمس بقية.
و يقال كان بعد زوال الشمس، فلما نظروا إلى أظفارهم و أبشارهم، تيقنوا أن لبثهم كان أكثر من يوم، ف قََالُوا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثْتُمْ [٧] و يقال: إن رئيسهم لما سمع الاختلاف بينهم، قال ذلك: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ [٨] ، يعني تمليخا، بِوَرِقِكُمْ هََذِهِ إِلَى اَلْمَدِينَةِ [٩] ، و الورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، و الدليل عليه أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق و فيه لغات: بورقكم ساكنة الراء. و هي قراءة أبي عمرو و حمزة و خلف و أبي بكر. و بورقكم بكسر الراء و ادغام القاف، و هي قراءة بعض، و بورقكم بفتح الواو و كسرا الراء، و هي قراءة أكثر القراء.
ورق و ورق مثل كبد و كبد و كلم و كلم، و المدينة أفسوس، و قيل: طرسوس، و يقال:
أرسوس كان اسمها في الجاهلية أفسوس، فلما جاء الإسلام سموها طرسوس. فلينظر أيها أزكى طعاما.
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، و سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه: أحل ذبيحة لأن عامتهم كانوا مجوسا، و منهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. و قال الضحاك: أطيب. و قال مقاتل و ابن حيان: أجود، و قال ابن شهاب: أرخص. و قال قتادة: أخير. و قال عكرمة: أفضل، و أكثر. و أصل الزكاة: الزيادة و النماء. قال الشاعر:
قبائلنا سبع و أنتم ثلاثة # كذا السبع أزكى من ثلاث و أطيب
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ [١٠] أي قوت و طعام، وَ لْيَتَلَطَّفْ [١١] أي و ليرفق في الشراء، و في طريقه و في دخوله المدينة، وَ لاََ يُشْعِرَنَّ [١٢] و لا يعلمن بِكُمْ أَحَداً [١٣] من الناس إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا
[١] سورة الكهف: آية ١٨.
[٢] سورة الكهف: آية ١٩.
[٣] سورة الكهف: آية ١٩.
[٤] سورة الكهف: آية ١٩.
[٥] سورة الكهف: آية ١٩.
[٦] سورة الكهف: آية ١٩.
[٧] سورة الكهف: آية ١٩.
[٨] سورة الكهف: آية ١٩.
[٩] سورة الكهف: آية ١٩.
[١٠] سورة الكهف: آية ١٩.
[١١] سورة الكهف: آية ١٩.
[١٢] سورة الكهف: آية ١٩.
[١٣] سورة الكهف: آية ١٩.