حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٦٩ - العفريت
و ارتفاعه في الهواء ثلاثين ذراعا. و قال مقاتل: كان ثمانين في ثمانين. و قيل: كان طوله ثمانين ذراعا، و عرضه أربعين ذراعا و ارتفاعه ثلاثين ذراعا.
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: كان سليمان عليه السلام مهيبا، لا يبدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فرأى ذات يوم و هجا قريبا منه فقال: ما هذا؟قالوا: هذا عرش بلقيس. فقال: يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين؟قال عفريت من الجن:
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ [١] .
و كان سليمان يجلس في مجلس الحكم من الصباح إلى الظهر، و إني عليه أي على الإتيان به لقوي على حمله، أمين لا أختلس منه شيئا. قال الذي عنده علم من الكتاب، قال البغوي و غيره و الأكثرون: على أنه آصف بن برخيا، و كان صديقا يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، و إذا سئل به أعطى: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [٢] . قال سعيد بن جبير:
يعني من قبل أن يرجع إليك أقصى من تراه و معناه أن يصل إليك من كان منك على مد بصرك.
و قال قتادة: قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر.
و قال مجاهد: يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا. و قال وهب: تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى أمثله بين يديك. و قيل: إن الذي عنده علم من الكتاب اسمه اسطوم، و قيل هو جبريل، و قيل هو سليمان نفسه. قال له عالم من بني إسرائيل، قيل اسمه اسطوم، آتاه اللّه معرفة و فهما: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. قال سليمان: هات. قال: أنت النبي و ابن النبي، و ليس أحد أوجه عند اللّه منك. فإن دعوت اللّه و طلبت منه كان عندك. قال:
صدقت.
و العلم الذي أوتيه، قيل هو الاسم الأعظم. و في الكلام حذف تقديره فدعا باسم اللّه الأعظم، و هو يا حي يا قيوم، يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا، لا إله إلا أنت. و قيل: يا ذا الجلال و الإكرام. قيل: شقت الأرض بالعرش فغار في الأرض، حتى نبع بين يدي سليمان. قاله الكلبي. و قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: فبعث اللّه الملائكة، فحملوا السرير من تحت الأرض، يخدون الأرض خدّا، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان، و قيل: جيء به في الهواء، و كان بين سليمان و العرش مسيرة شهرين للمجد، فلما رآه مستقرا عنده، جعل يشكر نعمة اللّه تعالى، بعبارة فيها تعليم للناس، و عرضة للاقتباس، ثم قال: نكروا لها عرشها. أراد بالتنكير تجربة تمييزها و نظرها، و ليزيد في الإغراب عليها.
و روت فرقة أن الجن، لما أحست من سليمان، أنه ربما يتزوج بلقيس، فتفشي له أخبار الجن، لأن أمها كانت جنية، و أنها ربما تلد ولدا، فينقل الملك إليه، فلا ينفكون من تسخير سليمان و ولده من بعده، فأساءوا الثناء عليها و ظلموها عنده، ليزهدوه فيها، فقالوا: إنها غير عاقلة و لا مميزة و إن رجليها كحافر فرس، و قيل: كحافر حمار، و إنها شعراء الساقين. فجرب
[١] سورة النمل: آية ٣٩.
[٢] سورة النمل: آية ٤٠.