حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٧٣ - العقاب
أمالشعو و أم طبلة و أم لوح و أم الهيثم. و العرب تسمى العقاب الكاسر، و يقال لها الخدارية للونها، و هي مؤنثة اللفظ. و قيل: العقاب يقع على الذكر و الأنثى. و تمييزه باسم الإشارة. و قال في الكامل: العقاب سيد الطيور و النسر عريفها. و العقاب، قال ابن ظفر: حاد البصر، و لذلك قالت العرب «أبصر من عقاب» [١] . و الأنثى منه تسمى لقوة.
قال البطليوسي، في الشرح: قال الخليل: اللّقوة و اللّقوة بالفتح و الكسر العقاب السريعة الطيران انتهى. و تسمى العقاب عنقاء مغرب لأنها تأتي من مكان بعيد، و ليس هو العنقاء الآتي ذكرها، و بهذا فسر قول أبي العلاء المعري [٢] :
أرى العنقاء تكبر أن تصادا # فعاند من تطيق له عنادا [٣]
و ظنّ بسائر الاخوان شرا # و لا تأمن على سرّ فؤادا
فلو خبرتهم الجوزاء خبري # لما طلعت مخافة أن تصادا
و كم عين تؤمل أن تراني # و تفقد عند رؤيتي السوادا
و له من قصيدة قد أبدع فيها [٤] :
فإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا # فعند التناهي يقصر المتطاول
توافي البدور النقص و هي أهلة # و يدركها النقصان و هي كوامل
و في المعنى لابن العفيف التلمساني [٥] :
أ يسعدني يا طلعة البدر طالع # و من شقوتي خط بخديك نازل
نعم قد تناهى في الجفاء تطاولا # و عند التناهي يقصر المتطاول
و تقدم أن العقاب، إذا صاحت، تقول: في البعد عن الناس راحة. و هي نوعان عقاب، و زمج فأما العقاب فمنها السود و الخوخية و السفع و الأبيض و الأشقر، و منها ما يأوي الجبال و ما يأوي الصحاري و ما يأوي الغياض و ما يأوي حول المدن، و يقال: إن ذكورها من طير لطيف الجرم لا يساوي شيئا. و قال ابن خلكان، في آخر ترجمة العماد الكاتب: و يقال إن العقاب جميعه أنثى، و أن الذي يسافده طير آخر من غير جنسه، و قيل: إن الثعلب يسافده. قال: و هذا من العجائب.
و لا بن عنين [٦] الشاعر في هجو شخص يقال له ابن سيده:
ما أنت إلا كالعقاب فأمّه # معروفة و له أب مجهول
[١] جمهرة الأمثال: ١/٣٦-١٩٤.
[٢] أبو العلاء المعري: أحمد بن عبد اللّه بن سليمان، لغوي شاعر متفلسف، مات سنة ٤٤٩ هـ.
[٣] الأبيات في وفيات الأعيان ١/٤٥٠.
[٤] وفيات الأعيان: ١/٤٥٠.
[٥] ابن العفيف التلمساني: محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه، المعروف بالشاب الظريف، شاعر مترقّق، لا بأس بشعره، و كان والده شاعرا. توفي الشاب الظريف سنة ٦٨٨ هـ.
[٦] ابن عنين: أبو المحاسن محمد بن نصر بن الحسين بن عنين الأنصاري، الكوفي الأصل الدمشقي المولد، شاعر متفنن. مات سنة ٦٣٠ هـ. و البيت في وفيات الأعيان ٥/١٥٣.