حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٠٨ - فائدة أخرى
عطاء و قتادة أيضا: يعني بالقليل أهل الكتاب. و قال ابن عباس، في قوله: مََا يَعْلَمُهُمْ إِلاََّ قَلِيلٌ [١] قال: أنا من أولئك القليل، و هم مكسلمينا و تمليخا و مرطونس و بنيونس و ساربونس و دوانوانس و كند سلططنوس، و هو الراعي. و الكلب اسمه قطمير كلب أنمر فوق القلطي، و دون الكردي. و القلطي كلب صيني.
قال محمد بن المسيب: و ما بقي بنيسابور محدث إلا كتب عني هذا الحديث، إلا من لم يقدر له. و كتبه علي أبو عمر و الجبري زاد الإمام أبو الحسن في روايته فقال: قلت: و صدق ابن المسيب. فقد رأيت في تفسير أبي عمرو الجبري هذا الحديث، مرويا عن ابن المسيب، ثم قال:
أعني الإمام أبا الحسن بسنده عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، قال: إن اللّه عز و جل عدهم حتى انتهى إلى السبعة، و أنا من القليل الذين يعلمونهم هم سبعة يعني أصحاب الكهف.
قال الثعلبي: قوله تعالى: فَلاََ تُمََارِ فِيهِمْ إِلاََّ مِرََاءً ظََاهِراً [٢] و هو ما نص عليه، في كتابه العزيز من خبرهم، يقول تعالى: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم وَ لاََ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً [٣] من أهل الكتاب. و قوله تعالى: وَ لاََ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَداً `إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ [٤]
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: يعني إن عزمت على أن تفعل غدا شيئا، أو تحلف على شيء أنت فاعله غدا، فقل: إن شاء اللّه، فإن نسيت الاستثناء، ثم ذكرته فقله، و لو بعد سنة، و هذا تأديب من اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه و سلم، حين سئل عن المسائل الثلاثة: أهل الكهف و الروح و ذي القرنين، فوعدهم أن يجيبهم غدا، و لم يقل إن شاء اللّه و لم يستثن.
روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، أنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا يتم إيمان العبد حتى يستثني في كل كلامه.
قوله عز و جل وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذََا نَسِيتَ [٥] قال ابن عباس و مجاهد و أبو العالية و الحسن رضي اللّه تعالى عنهم: معناه إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرته فاستثن. و قال عكرمة رضي اللّه تعالى عنه:
معناه و اذكر ربك إذا غضبت. فقد روى وهب بن منبه، قال: مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، و إلا أمحقك فيمن أمحق. و إذا ظلمت فلا تنتصر، فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك. و قال الضحاك و السدي: هذا في الصلاة لقوله [٦] صلى اللّه عليه و سلم:
«من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها متى ذكرها» . و قال أهل الإشارة: معناه اذكر ربك، إذا نسيت غيره. و يؤيده قول ذي النون المصري رحمه اللّه تعالى: من ذكر اللّه على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شيء، فإذا نسي في جنب ذكره كل شيء، حفظ اللّه له كل شيء، و كان له عوضا من كل شيء. و قيل: معناه و اذكر ربك، إذا تركت ذكره و النسيان هو الترك.
قوله [٧] عز و جل وَ قُلْ عَسىََ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هََذََا رَشَداً أي يثبتني على طريق
[١] سورة الكهف: آية ٢٢.
[٢] سورة الكهف: آية ٢٢.
[٣] سورة الكهف: آية ٢٢.
[٤] سورة الكهف: آية: ٢٣، ٢٤.
[٥] سورة الكهف: آية ٢٤.
[٦] رواه أبو داود: صلاة ١١. و النسائي: مواقيت ٥٣.
[٧] سورة الكهف: آية ٢٤.