حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٨٩ - فائدة
و روى البخاري عن سعيد المقبري، أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه يقول:
قال [١] النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من احتبس فرسا في سبيل اللّه تعالى إيمانا باللّه عز و جل و احتسابا و تصديقا بوعده فإن شبعه و ريّه و روثه و بوله في ميزانه يوم القيامة» . يعني حسنات.
و روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال [٢] : «الخيل لرجل أجر، و لرجل ستر، و على رجل وزر» ، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه تعالى، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، و لو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت أبوالها و أرواثها له حسنات، و لو أنها مرت بنهر فشربت منه و لم يرد أن تسقى منه كان ذلك له حسنات، فهي لذلك أجر، و رجل ربطها تغنيا و تعففا و لم ينس حق اللّه تعالى في رقابها و لا ظهورها فهي لذلك ستر، و رجل ربطها فخرا و رياء و نواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر.
و سئل [٣] صلى اللّه عليه و سلم عن الحمر فقال: «ما أنزل اللّه علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤] و قد تقدم قريب من ذلك.
و روى ابن حبان، في صحيحه عن أبي عامر الهوزني، عن ابن كبشة الأنماري، و اسمه عمرو بن سعد، أنه أتاه فقال: أطرقني فرسك فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من أطرق فرسا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل اللّه تعالى، و إن لم يعقب كان كأجر فرس حمل عليها في سبيل اللّه» .
و في طبع الفرس الزهو و الخيلاء و السرور، بنفسه و المحبة لصاحبه، و من أخلاقه الدالة على شرف نفسه و كرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره، و من علو همته أن أشقر مروان كان سائسه، لا يدخل عليه إلا بإذن و هو أن يحرك له المخلاة، فإن حمحم دخل، و إن دخل و لم يحمحم شد عليه، و الأنثى من الخيل ذات شبق شديد، و لذلك تطيع الفحل من غير نوعها و جنسها. قال الجاحظ:
و الحيض يعرض للإناث منهن لكنه قليل، و الذكر ينزو إلى تمام أربعين سنة، و ربما عمر إلى تسعين. و الفرس يرى المنامات كبني آدم، و في طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدرا، فإذا رآه صافيا كدره. و يوصف بحدة البصر، و إذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك، و يخرج الدخان من جلده. قال الجوهري: و يقال إن الفرس لا طحال له، و هو مثل لسرعته و حركته. كما يقال: البعير لا مرارة له أي لا جسارة له.
و أفاد الإمام أبو الفرج بن الجوزي أن من واظب على البداءة في لبس النعل باليمين، و الخلع باليسار أمن من وجع الطحال. و أفاد غيره أن سورة الممتحنة، إذا كتبت و غسلت أو سقي المطحول ماءها فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى. و مما جرب أيضا فوجد نافعا أن تكتب هذه الحروف على
[١] رواه البخاري: جهاد ٣٧٤. و النسائي خيل ١١.
[٢] رواه البخاري: جهاد ٤٨، مساقاة ١٢، مناقب ٢٨. و مسلم: زكاة ٢٤.
[٣] رواه البخاري: جمعة ٢٨، جهاد ١٠٢. و مسلم: فضائل القرآن ٣٢.
[٤] سورة الزلزلة: آية ٧، ٨.