حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٠ - فائدة
يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، و بملكك الذي لا يزول، و بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، و بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، أن تكفيني شر الظالمين أجمعين. و قد ذكر بعضهم قصيدة ذكر فيها أسماء جماعة من الأولياء قدس اللّه أسرارهم فمنها:
شيبان قد كان راعي # و سر سره ما اختفى
فاجهد و خلّ الدعاوى # إن كان لك شيء بان
و في الرسالة، في باب كرامات الأولياء، أن سهل بن عبد اللّه التستري [١] ، كان في داره بيت تسميه الناس بيت السباع، كانت السباع تجيء إليه فيدخلهم ذلك البيت، و يضيفهم و يطعمهم اللحم ثم يخلي سبيلهم.
و في كفاية المعتقد في ذكر ما زوي لهم من الأرض من غير حركة، و هو أفضل من الطيران في الهواء، و المشي على الماء، عن سهل بن عبد اللّه التستري، قال: توضأت يوم جمعة و مضيت إلى الجامع، و ذلك في أيام البداية، فوجدته قد امتلأ بالناس، و قد هم الخطيب أن يرقى المنبر، فأسأت الأدب و لم أزل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت إلى الصف الأول فجلست، و إذا عن يميني شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه أطمار الصوف، فلما نظر إلي قال: كيف نجدك يا سهل قلت: بخير أصلحك اللّه و بقيت مفكرا في معرفته لي و أنا لم أعرفه، فبينما أنا كذلك إذ أخذني حرقان بول فأكربني، فبقيت على وجل خوفا أن أتخطى رقاب الناس، و إن جلست لم يكن لي صلاة فالتفت إلي و قال: يا سهل أخذك حرقان بول؟فقلت: أجل فنزع حرامه عن منكبيه فغشاني به، ثم قال: اقض حاجتك و أسرع لتلحق الصلاة. قال: فأغمي علي فلما فتحت عيني، و إذا بباب مفتوح فسمعت قائلا يقول: لج الباب يرحمك اللّه، فولجت فإذا أنا بقصر مشيد عالي البنيان شامخ الأركان، و إذا بنخلة قائمة و إلى جانبها مطهرة مملوءة أحلى من الشهد و منزل لإراقة الماء، و منشفة معلقة و سواك، فحللت لباسي و أرقت الماء ثم اغتسلت و تنشفت بالمنشفة فسمعت مناديا: يا سهل إن كنت قضيت أربك فقل: نعم، فقلت: نعم. فنزع الحرام عني فإذا أنا جالس مكاني و لم يشعر بي أحد. فبقيت مفكرا في نفسي و أنا مكذب نفسي فيما جرى فقامت الصلاة فصليت و لم يكن لي شغل إلا الفتى لأعرفه، فلما فرغت تتبعت أثره، فإذا به قد دخل إلى درب، فالتفت إلي و قال: يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت؟قلت: كلا، قال: فلج الباب يرحمك اللّه، فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت المطهرة و النخلة و الحال بعينه، فمسحت عيني و فتحتهما، فلم أجد الفتى و لا القصر.
و إنما ذكرت هذه الحكاية لأنها من جملة العجائب عند غير هذه الطائفة، و لا يكاد يؤمن بها كثير من الناس و لها احتمالات منها: أنه يحتمل أنه نقل من مكانه لما أغمي عليه إلى حيث شاء اللّه من غير شعور منه، ثم أعيد إلى مكانه لطفا من اللّه تعالى و كرامة لأوليائه.
[١] سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري أبو محمد صوفي متكلم، له تفسير. مات سنة ٢٨٣ هـ.