حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٥٨ - فائدة
و في المستدرك أيضا، في ترجمة صهيب رضي اللّه عنه، عن كعب الأحبار، عن صهيب بن سنان، قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يدعو: «اللهم إنك لست بإله استحدثناه، و لا برب ابتدعناه، و لا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه، و نذرك و لا أعانك على خلقنا أحد فنشركه معك، تباركت و تعاليت» [١] قال كعب الأحبار: كان نبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم يدعو به، ثم قال: صحيح الإسناد.
في المستدرك أيضا، من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم نزل بأعرابي فأكرمه، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: «يا أعرابي سل حاجتك» . فقال: يا نبي اللّه ناقة نرحلها، و أعنزا يحلبها أهلي. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أعجز هذا أن يكون مثل عجوز بني إسرائيل» . قالوا: يا رسول اللّه، و ما عجوز بني إسرائيل؟قال صلى اللّه عليه و سلم: «إن بني إسرائيل خرجوا من مصر، فضلوا الطريق، و أظلم عليهم، فقالوا: ما هذا؟قال علماؤهم: إن يوسف عليه الصلاة و السلام، لما حضرته الوفاة، أخذ علينا موثقا من اللّه، أن لا نخرج حتى ننقل عظامه معنا، فقال موسى عليه الصلاة و السلام: فمن يعلم موضع قبره؟قالوا: عجوز لبني إسرائيل، فبعث إليها فأتته فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: و تعطيني ما أسألك؟فقال: و ما سؤالك؟قالت: أكون معك في الجنة. فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى اللّه إليه أن أعطها حكمها، ففعل» . و رواه الطبراني و أبو يعلى الموصلي بنحوه.
و في رواية، في غير المستدرك أنها كانت مقعدة عمياء، و أنها قالت لموسى: لا أخبرك عن موضع قبره حتى تعطيني أربع خصال: تطلق رجلي و بصري و شبابي و أكون معك في الجنة. فأوحى اللّه إليه أن أعطها ما سألتك، فإن ما تعطي علي، ففعل. فانطلقت بهم إلى مستنقع ماء، فاستخرجته من شاطئ النيل، في صندوق من مرمر، فلما فكوا تابوته طلع القمر، و أضاءت الطريق مثل النهار، فاهتدوا و حملوه معهم إلى الشام فدفنه موسى عليه السلام عند آبائه إبراهيم و إسحاق و يعقوب صلى اللّه عليهم و سلم. و عاش يوسف بعد أبيه يعقوب ثلاثا و عشرين سنة، و توفي و هو ابن مائة و عشرين سنة.
و في المستدرك و غيره، عن معاذ رضي اللّه تعالى عنه، أنه سمع النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول [٢] : «من قاتل في سبيل اللّه قدر فواق ناقة وجبت له الجنة» . و فواق الناقة ما بين الحلبتين من الراحة و تضم فاؤه و تفتح.
و في الحديث أيضا: «عيادة المريض قدر فواق الناقة» . و في أخبار معن بن زائدة الشيباني أن رجلا قال له: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة و فرس و بغل و حمار و جارية. ثم قال: لو علمت أن اللّه خلق مركوبا يحمل عليه غير هذا لحملتك عليه. و قد أمرنا لك من الخز بجبة و قميص و عمامة و دراعة و سراويل و منديل و مطرف و رداء و كساء و جورب و كيس. و لو علمنا شيئا آخر يتخذ من الخز غير هذا لأعطيناك إياه. قال بعضهم: رحم اللّه معنا، لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به، و لكنه كان عربيا محضا لم يتدنس بقاذورات العجم. و ذكر ابن خلكان في ترجمته أنه جلس يوما فرأى راكبا فقال: ما أحسب هذا يريد غيري، فلما وصل أنشد قائلا [٣] :
[١] رواه مسلم: مسافرين ٢٠١. و أبو داود: صلاة ١١٩.
[٢] رواه أبو داود: جهاد ٤٠. و الترمذي: فضائل الجهاد ١٧. النسائي جهاد ٢٥.
[٣] وفيات الأعيان: ٥/٢٤٨.