حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٥٦ - فائدة
أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى الأجل و حضركم العذاب، فلما كان يوم الأحد، لما اشتد الضحى، أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، و صوت كل شيء له صوت يصوت به في الأرض، فقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين. و كان الذي آمن بصالح عليه الصلاة و السلام من ثمود أربعة آلاف، فخرج بهم صالح إلى حضرموت، فلما حضرها صالح مات، فسميت حضرموت. ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها حاضوراء. كذا قاله محمد بن اسحاق و وهب و جماعة. و قال قوم من أهل العلم: توفي صالح بمكة و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و أقام في قومه عشرين سنة.
و روى أحمد و الطبراني و البزار بإسناد صحيح عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [١] : «لا تسألوا نبيكم الآيات فإن قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث اللّه لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها و تصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروا الناقة، فقيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام أو قيل لهم: إن العذاب يأتيكم إلى ثلاثة أيام، ثم جاءتهم الصيحة فأهلكت من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض و مغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه تعالى فمنعه من عذاب اللّه عز و جل» . قالوا: يا رسول اللّه من هو؟قال: «أبو رغال» . قيل: و من أبو رغال؟قال: «جد ثقيف» . و في رواية فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن و دفن معه غصن من ذهب. و أراهم صلى اللّه عليه و سلم قبر أبي رغال، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم و حفروا عنه و استخرجوا ذلك الغصن.
و روى الطبراني عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [٢] : «أشقى الناس ثلاثة: عاقر ناقة ثمود و ابن آدم الأول الذي قتل أخاه، ما سفك على الأرض دم إلا لحقه منه إثم، لأنه أول من سن القتل و قاتل علي بن أبي طالب» . رضي اللّه تعالى عنه.
و عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما نزل الحجر، في غزوة تبوك، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، و لا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها و استقينا. فأمرهم عليه الصلاة و السلام أن يطرحوا ذلك العجين، و يهريقوا ذلك الماء، و أمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. و في رواية [٣] جابر أنه صلى اللّه عليه و سلم قال لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائها و لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم» .
و روى [٤] مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه، قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل اللّه تعالى، فقال له صلى اللّه عليه و سلم: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة مخطومة» .
و روى [٥] أحمد و أبو داود و ابن حبان و الحاكم عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
[١] رواه ابن حنبل: ٣-٢٩٦.
[٢] رواه البخاري: أنبياء ١٧، تفسير سورة ٩١-١. و ابن حنبل ٤-١٧-٢٦٣.
[٣] رواه البخاري: أنبياء ١٧.
[٤] رواه مسلم: إمارة ١٣٢. و النسائي جهاد ٤٦.
[٥] رواه ابن حنبل: ٥-١٤٢.