حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٦٦ - فائدة
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأخبرته فقال: «صدقك الخبيث» . ثم قال: صحيح الإسناد.
و روى الحاكم أيضا عن أبي الأسود الدؤلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: حدثني عن قصة الشيطان، حين أخذته. فقال: جعلني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على صدقة المسلمين، فجعلت التمر في غرفة، فوجدت فيه نقصانا، فأخبرت النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: هذا الشيطان يأخذ منه، قال: فدخلت الغرفة و أغلقت الباب علي، فجاءت ظلمة عظيمة، فغشيت الباب ثم تصور في صورة أخرى، ثم دخل لي من شق الباب، فشددت إزاري علي، فجعل يأكل من التمر فوثبت عليه فضبطته فالتفت يداي عليه، فقلت: يا عدو اللّه ما جاء بك هاهنا؟فقال: خل عني فإني شيخ كبير ذو عيال، و أنا فقير و أنا من جن نصيبين، و كانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث صاحبكم، فلما بعث أخرجنا منها فخل عني فلن أعود إليك، فخليت عنه. و جاء جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى اللّه عليه و سلم بما قال.
قال: فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الصبح، ثم نادى مناديه أين معاذ؟فقمت إليه. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «ما فعل أسيرك يا معاذ» ؟فأخبرته، فقال: «أما انه سيعود» . قال: فعدت فدخلت الغرفة، و أغلقت علي الباب، فجاء الشيطان، فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر، فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى، فقال: خل عني فإني لن أعود إليك. فقلت: يا عدو اللّه أ لم تقل في المرة الأولى لن أعود ثم عدت؟قال: فإني لن أعود، و آية ذلك أن لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة، فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة. ثم قال: صحيح الإسناد.
و في مسند الدارمي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، قال: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن، فقال له: هل لك أن تصارعني؟فإن صرعتني علمتك آية، إذا قرأتها، حين تدخل بيتك، لم يدخله شيطان، فصارعه فصرعه الإنسي. و قال: إني أراك ضئيلا شخيتا، كأن ذراعيك ذراعا كلب، أ فهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم؟فقال: إني منهم لضليع، و لكن عاودني الثانية، فإن صرعتني علمتك، فصرعه الإنسي. فقال: تقرأ آية الكرسي، فإنها لا تقرأ في بيت إلا خرج منه الشيطان له حبج كحبج الحمار، ثم لا يدخله حتى يصبح. فقيل لعبد اللّه: أ هو عمر؟قال: و من عسى أن يكون إلا عمر! قوله: الضئيل، معناه الدقيق النحيف، و الشخيت الهزيل الخسيس المجفر الجنبين، و الضليع الوافر الأضلاع، و الحبج الضراط. و قوله إلا عمر بالرفع بدل من محل من، و محله الرفع بالابتداء. و قد تقدم في باب الجيم في الكلام على لفظ الجن حديث في مسند الدارمي بهذا المعنى.
و الذي ذهب إليه المحققون أن الغول شيء يخوف به و لا وجود له كما قال [١] الشاعر:
الغول و الخل و العنقاء ثالثة # أسماء أشياء لم توجد و لم تكن
و لذلك سموا الغول خيتعورا و هو كل شيء لا يدوم على حالة واحدة و يضمحل كالسراب و كالذي ينزل من الكوى في شدة الحر كنسج العنكبوت قال [٢] الشاعر:
[١] معجم الأدباء: ٥/٥٩ و نسبته إلى أبي سعيد السيرافي.
[٢] العقد الفريد: ٣/٤٠٦ و نسبته إلى الحارث بن عمرو الكندي.