شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩٢
الواو لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا ؛ فقد يكون مدخولها متقدما على سابقه باللفظ ، كقوله تعالى (وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) وروى «وتعملا» بضم التاء وكسر الميم ، والمعنى وتجهد نفسك أو غيرك فالمفعول محذوف ، وأصل أعمل تعديه إلى مفعولين ، تقول : أعملته كذا أى جعلته عاملا له ، وروى البيت كذا أيضا :
|
فويق جبيل شامخ لن تناله |
بقنّته حتّى تكلّ وتعملا |
والنّيل : الإصابة والوصول إلى الشىء ، وقنة الجبل ـ بضم القاف وتشديد النون ـ أعلاه كقلته ، باللام ، وقوله «فأبصر ألهابا ـ الخ» جمع لهب بكسر اللام وسكون الهاء ، قال الجوهرى : هو الفرجة والهواء يكون بين الجبلين ، وأنشد هذا البيت ، والطود : الجبل ، ودونها أى دون المبضوعة ، ودون هنا : بمعنى أمام ، وفاعل أبصر ضمير الرجل من ميدعان ، والنيق ـ بكسر النون ـ المشرف من الجبل ، والمهبل ـ بفتح الميم وكسر الموحدة ـ المهوى والمهلك ، قال أبو حنيفة : ثم ذكر تدليه عليها بالحبال ومخاطرته بنفسه فقال «فأشرط فيها نفسه ـ إلى آخر أبيات ثلاثة» وقال ابن السكيت : أشرط نفسه : جعلها علما للموت ، ومنه أشراط الساعة ، ويقال : أشرط نفسه فى ذلك الأمر : أى خاطر بها ، والمعصم والمعتصم واحد ، وهو المتعلق : أى متعلقا بالحبل ، فذلك الذى ألقى من أسباب حباله ، والسبب : الحبل ، والجمع أسباب ، ويصلح أن يكون الواحد سبّا بالكسر ، قال أبو ذؤيب
*تدلّى عليها بين سبّ وخيطة
فالسّب : الحبل ، والخيطة : الوتد ، انتهى. وتوكّل : أى اعتمد على الله ، وقوله «وقد أكلت أظفاره» قال ابن السكيت يتوصل من مكان ثم ينزل بعده وروى «طول مرقى توصّلا» أى توصل من مكان إلى مكان ، كقولك : اجعل هذه وصلة ، وقوله «فما زال حتى نالها» قال ابن السكيت : معصم : مشفق ،