شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٢
وقال العينى صفة للمة تقديره اللمة الكائنة من لماتها ، هذا كلامه فتأمله [١] وقوله «فتستريح النفس» نصب تستريح بأن المقدرة بعد الفاء فى جواب الرجاء ، والنفس فاعل ، واللام عوض عن الياء : أى نفسى ، والزفرة ، الاسم من زفر يزفر من باب ضرب زفيرا ، والزفير : اغتراق النفس محركة بالشدة ، وأنشد الجوهرى هذا البيت هنا ونبه على أن تسكين الفاء ضرورة ، وقوله «وتنقع الغلة» بالنصب معطوف على تستريح ، والفاعل ضمير النفس ، والغلة مفعوله ، ونقع من باب نفع ، فى الصحاح : ونقع الماء العطش نقعا ونقوعا : أى سكنه ، وفى المثل «الرشف أنقع» أى : أن الشراب الذى يترشف قليلا قليلا أقطع للعطش وأنجع وإن كان فيه بطء ، والغلة بضم المعجمة وهى حرارة العطش.
* * *
وأنشد بعده أيضا ، وهو الشاهد السادس والستون [من الطويل] :
٦٦ ـ *أخو بيضات رائح متأوّب*
بلى أن بيضات بفتح العين جاء على لغة هذيل ، فإنهم يفتحون العين فى جمع فعلة صحيحا كان أو معتلا.
وهذا صدر ، وعجزه :
*رفيق بمسح المنكبين سبوح*
قال بعض فضلاء العجم فى شرح أبيات المفصل : الرائح : الذى يسير ، والمتأوب الذى يسير [٢] ، يصف ظليما ، وهو ذكر النعامة ، شبه به ناقته ، فيقول : ناقتى فى سرعة سيرها ظليم له بيضات يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته رفيق بمسح المنكبين
[١] هو صحيح لا غبار عليه ، ولا ندرى كيف يلمز العينى فى ذلك مع أنه يقرر جواز كون الجار والمجرور صفة للمحلى بأل الجنسية.
[٢] كذا ، ولعله «الرائح : الذى يسير نهارا ، والمتأوب : الذى يسير ليلا»