شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٨
|
كأنّ مدبّ النّمل يتّبع الرّبا |
ومدرج ذرّ خاف بردا فأسهلا |
|
|
على صفحتيه بعد حين جلائه |
كفي بالّذى أبلى وأنعت منصلا |
|
|
ومبضوعة من رأس فرع شظيّة |
بطود تراه بالسّحاب مجلّلا |
|
|
على ظهر صفوان كأنّ متونه |
عللن بدهن يزلق المتنزّلا |
|
|
يطيف بها راع يجشّم نفسه |
ليكلأ فيها طرفه متأمّلا |
|
|
فلاقى امرأ من بيدعان وأسمحت |
قرونته باليأس منها وعجّلا |
|
|
فقال له هل تذكرنّ مخيّرا |
يدلّ على غنم ويقصر معملا |
|
|
على خير ما أبصرتها من بضاعة |
لملتمس بيعا بها أو تبكّلا |
|
|
فويق جبيل شامخ الرّأس لم تكن |
لتبلغه حتّى تكل وتعملا |
|
|
فأبصر ألهابا من الطّود دونها |
يرى بين رأسى كلّ نيقين مهبلا |
|
|
فأشرط فيها نفسه وهو معصم |
وألقى بأسباب له وتوكّلا |
|
|
وقد أكلت أظفاره الصخر كلّما |
تعيّا عليه طول مرقى تسهّلا |
|
|
فما زال حتّى نالها وهو معصم |
على موطن لو زلّ عنه تفصّلا |
|
|
فلمّا نجا من ذلك الكرب لم يزل |
يمظّعها ماء اللّحاء لتذبلا |
|
|
فلمّا قضى ممّا يريد قضاءه |
وصلّبها حرصا عليها فأطولا |
|
|
أمرّ عليها ذات حدّ دعالها |
رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا |
|
|
فجرّدها صفراء لا الطّول عابها |
ولا قصر أزرى بها فتعطّلا |
ثم وصفها بعشرة أبيات وقال :
|
فذاك عتادى فى الحروب إذا التظت |
وأردف بأس من حروب وأعجلا |
قوله «وإنى امرؤ أعددت» : أى هيأت عدة ، و «أعصل» بمهملتين أعوج قال ابن السكيت فى شرحه : يقول : هى حرب قدمت وأسنّت فهو أشد لها وقوله «أصم ردينيا الخ» هو مفعول أعددت ، والأصم : المصمت الذى لا جوف له