شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٨٥
الطعن فى الرواية كالمبرد ، وقدسها قلمه ، فنسب إلى سيبويه كلام المبرد
ومثله [١] قول الصّلتان العبدى : [من المتقارب]
|
وسرّك ما كان عند امرىء |
وسرّ الثّلاثة غير الخفىّ |
ومثله قول الآخر : [من الطويل]
|
فلا تجعلن بينى وبينك ثالثا |
وكلّ حديث جاوز اثنين شائع |
أقول : قد بالغ بعضهم فى كتم السر ؛ فقال : المراد من الاثنين الشفتان لا شخصان ، وقوله «فإنه بنث» ـ بفتح النون وتشديد المثلثة ـ مصدر نث الحديث ينثه نثا إذا أفشاه وروى «ببث» ـ بموحدتين ـ وعليها اقتصر الجاربردى فقال : يقال بث الخبر : أى نشره ، وروى أيضا «فإنه بنشر» وضمير فإنه للسر ، والباء متعلقة بقمين بمعنى جدير وخليق وحرىّ ولائق ، وكلها ألفاظ مترادفة ، وقوله «وتكثير» بالجر معطوف على نث ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول : أى السر المجاوز اثنين يكثر الأعداء والوشاة ، وهو جمع واش ، وهو النمام الذى يزوق الكلام ويحسنه عند نقله على جهة الإفساد ، وقال بعض أفاضل العجم فى شرح أبيات المفصل : هو مصدر مضاف إلى الفاعل ، ومفعوله محذوف : أى وتكثير الوشاة ذلك السرّ
والبيت من أبيات لقيس بن الخطيم رواها له القالى فى أماليه ، وهى :
|
أجود بمضنون التّلاد وإنّنى |
بسرّك عمّن سالنى لضنين [٢] |
|
|
إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه |
بنثّ وتكثير الوشاة قمين |
[١] يريد فى هذا البيت والذى بعده أنهما مثل بيت الشاهد فى المعنى لا فى قطع همزة الوصل
[٢] سالنى مخفف سألنى مثل قول حسان :
|
سالت هذيل رسول الله فاحشة |
ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب |