شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٤
|
٢٦ ـ إنّ الخليط أجدّو البين فانجردوا |
وأخلفوك عدا الأمر الّذى وعدوا |
على أن الفراء قال فى قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) يجوز أن يكون فى الأصل غلبتهم بالتاء ؛ فحذفت التاء كما حذفت من «عدا الأمر» فى البيت والأصل عدة الأمر ، وهذا كلام الجوهرى فى الصحاح
وأقول : لم يورد الفراء هذا البيت عند هذه الآية ، وهذا نصه فى تفسيرها «وقوله من بعد غلبهم كلام العرب غلبته غلبة ، فاذا أضافوا أسقطوا الهاء كما أسقطوها فى قوله تعالى (وَأَقامَ الصَّلاةَ) والكلام إقامة الصلاة» انتهى.
وإنما أورده عند تفسير الآية الأخرى من سورة النور قال : «وأما قوله تعالى (وَأَقامَ الصَّلاةَ) فان المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت : أفعلت كقولك أقمت وأجبت ، يقال فيه : إقامة وإجابة ، ولا تسقط منه الهاء ، وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين ، كان ينبغى أن يقال : إقواما فلما سكنت الواو [١] وبعدها ألف الإفعال فسكنتا فسقطت الأولى منهما فجعلوا الهاء كأنها تكثير للحرف ، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء ، قوله وعدته عدة ووجدت المال جدة ولما أسقطت الواو من أوله كثّر من آخره بالهاء وإنما استجيز سقوط الهاء من (وإقام الصلاة) لاضافتهم إياه ، وقالوا : الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد ، فلذلك أسقطوها فى الاضافة ، وقول الشاعر :
*إن الخليط أجدوا البين ـ الخ*
يريد عدة الأمر ، فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها» انتهى كلامه
والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب ، قال الجوهرى : الخليط : المخالط ، كالنديم المنادم والجليس المجالس ، وهو واحد وجمع ، قال : إنّ
[١] أى بعد نقل حركتها الى الساكن قيلها