شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٢
وأن الياء زيدت كالعوض ؛ لأن المطرد فى الترخيم أن لا يعوض من الحرف المحذوف شىء ، لأن التمام منوى فيه ، ولأن الترخيم تخفيف ؛ فلو عوض منه لرجع فيه إلى التثقيل ؛ والمنهل : المورد ، والحوازق : الجماعات ، واحدتها حزيقة ، فجمعها جمع فاعلة كأن واحدتها حازقة ، لأن الجمع قد يبنى على غير واحده : أى هو منهل قفرلا وارد له ، والجمّ : جمع جمّة ، وهى معظم الماء ومجتمعه ، والنقانق : أصوات الضفادع واحدتها نقنقة» انتهى.
فيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة ، يعنى أن هذا المنهل لا يقدر أحد أن يرده لبعده وهوله ، ولكنى لإقدامى وجرأتى أرد مثله من المياه ، وأراد أنه ليس به إلا الضفادع النقاقة.
ومنهل : مجرور بربّ المقدرة بعد الواو ، وجوابها فى بيت آخر ، وحوازق ـ بالحاء المهملة والزاى المعجمة ؛ وهو اسم ليس ، وله : خبرها ، والجملة صفة لمنهل ، ولضفادى جمّه : خبر مقدم ، وضفادى : مضاف إلى جمه ، وجمّ مضاف إلى ضمير المنهل ، ونقانق : مبتدأ مؤخر ، والجملة صفة ثانية لمنهل ، والحم ـ بالجيم ـ : وصف بمعنى الكثير ، وأصله المصدر ؛ قال صاحب المصباح : «جمّ الشىء جما من باب ضرب : كثر ؛ فهو جمّ تسمية بالمصدر ، ومال جم : أى كثير» انتهى ، والجم أيضا : ما اجتمع من ماء البئر ، وقد ذكر الجوهرى الحازقة بمعنى الجماعة ، فيكون جمعه على القياس ، والنّقنقة ـ بفتح النونين ، وسكون القاف الأولى ـ : صوت الضفدع إذا ضوعف والدّجاجة تنقنق للبيض ، ويقال : نقّت الضفدعة تنق ، بالكسر نقيقا : أى صاحت قال الشاعر : [من الرجز]
تسامر الضّفدع فى نقيقها
وكذلك النقيق للعقرب والدجاجة ، قال : [١] [من الطويل]
[١] البيت لجرير