شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٢
فجعلوا الإسكان فيها نظيرا للهمزة فى الواو فى أدؤر وقؤول ، وذلك قولهم : عوان وعون ، ونوار ونور ، وقوول ، وقوم قول ، وألزموا هذا الإسكان ؛ إذ كانوا يسكنون غير المعتل نحو رسل وعضد ونحو ذلك ، ولذلك آثروا الإسكان فيها على الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال ، ولم يكن لأدؤر وقؤول مثال من غير المعتل يسكن فيشبه به ويجوز تثقيله فى الثعر كما يضعفون فيه ما لا يضعف فى الكلام ، قال الشاعر وهو عدى بن زيد :
*وفى الأكفّ الّلامعات سور*
انتهى كلامه.
قال الأعلم : الشاهد فيه تحريك الواو من سور بالضم على الأصل تشبيها للمعتل بالصحيح عند الضرورة ، فالمستعمل فى هذا تسكين الثانى تخفيفا ؛ إذ كان التخفيف جائزا فى الصحيح فى مثل الحمر والرّسل ، فلما كان فى الصحيح جائزا مع خفته كان فى المعتل لازما لثقله ، والسّور : جمع سوار ، وأراد بالأكف المعاصم فسماها باسمها لقربها منها ، انتهى.
وقال ابن جنى فى شرح تصريف المازنى : تثقيل مثل هذا إنما يجىء لضرورة الشعر كقوله : [من المتقارب]
|
أغرّ الثّنايا أحمّ اللّثاث |
تمنحه سوك الإسحل |
وحكى أبو زيد رجل جواد وقوم جود وجود ، قال : وقالوا رجل قوول من قوم قول ، وقولهم سور جمع سوار وسوك جمع سواك ، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا وهمزه جائز فى القياس لأن الضمة فى الواو لازمة ، فان كانوا قد أجمعوا على ترك همزه فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب فى كلامهم فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة فى الواو ، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف فى الأمر العام لا غير ، انتهى.