شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩
وإن لم يكن مستعملا فى اللفظ ، وكأنهم استغنوا بسلف هذا المفتوح عن ذلك المكسور أن ينطقوا به غير مسكن ، وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها بآحاد مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد ، فأن يستغنى [بفعل] عن فعل من لفظه ومعناه وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذلك أجدر ، وأرى أنهم استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة ، فهذا ما يحتمله القياس ، وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما وجدت لها ضربا من القياس [١] فإن قلت : فإنا لم نسمعهم يقولون يسلف بفتح اللام فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم لا يريدون سلف على وجه ، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا فى مضارعه يسلف ، كما أن من يقول قد علم فيسكن عين الفعل لا يقول فى مضارعه إلا يعلم فالجواب أنهم [لمّا] لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح صار عندهم كالمرفوض الذى لا أصل له ، وأجمعوا على مضارع المفتوح [٢] ؛ هذا كلامه
والبيت من قصيدة للأخطل النصرانى ، وعدتها ستة عشر بيتا ، وهذا أولها ، ويليه :
|
أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع |
وما قطعوا بالعزّ باطن وادى |
|
|
وكنا إذا احمرّ القنا عند معرك |
نرى الأرض أحلى من ظهور جياد |
|
|
كما ازدحمت شرف نهال لمورد |
أبت لا تناهي دونه : لذياد |
|
|
وقد ناشدته طلّة الشيخ بعد ما |
مضت حقبة لا ينثنى لنشاد |
[١] الذى فى شرح تصريف المازنى لابن جنى : «وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ مرة ما قد وجدت له ضربا من القياس» ولعل ما فى الأصل كتابنا أحسن
[٢] فى الأصول التى بأيدينا «وأجمعوا على المضارع المفتوح» وهو خطأ والصواب ما أثبتناه نقلا عن شرح تصريف المازنى وذلك لأنهم إنما قالوا يسلف كيضرب وهذا مضارع الماضى المفتوح العين ، وليس هو المضارع المفتوح