شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٦
وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات ، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد كبعيد العصر وقبيل الفجر ، وأضاف الكوفيون قسما رابعا يسمونه تصغير التعظيم ، كقول الشاعر :
*دويهية تصفرّ منها الأنامل*
والمراد التعظيم ؛ إذ لا داهية أعظم من الموت ، وقال آخر :
*فويق جبيل شاهق الرأس ـ البيت*
قال «جبيل» ثم قال «شاهق الرأس» وهو العالى ؛ فدل على أنه أراد تفخيم شأنه ، وهذا ليس من أصول البصريين ، وجميع ما ذكروه راجع إلى معنى التحقير ، فأما قولهم «دويهية» فالمراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام ، فحتف النفوس قد يكون بصغير الأمر الذى لا يؤبه له ، وأما «فويق جبيل» فالمراد أنه صغير العرض دقيق الرأس شاق المصعد لطوله وعلوه ، انتهى
ومن الكوفيين أبو حنيفة الدّينورىّ ، قال فى كتاب النبات : وإنما صغر الجبل على وجه التعظيم ، كما قالوا للداهية : دويهية ، ولم يرد التحقير ، وكيف وقد قال «شاهق الرأس»
وكذا قال ابن السكيت فى شرحه للبيت ، قال : يقول : هو صغير العرض ذاهب فى السماء ، وفويق جبيل أراد أن يكبره بتصغيره كما قال
*وكل أناس سوف ... البيت*
ويروى «سامق الرأس» و «شاهق الرأس» و «شامخ الرأس» والجميع واحد ، انتهى
وتبعهم ابن هشام فى [١] المغنى ، فقال : ونظير رب فى إفادة التكثير تارة والتقليل أخرى صيغ التصغير ، تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل ، وقال :
[١] فى مباحث «رب» من الباب الأول من كتاب المغنى