شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٨
تعلق بأستار الكعبة ، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف اللذين [كان] ارتكبهما وقال : ألم ترنى عاهدت ربى ، إلى آخر الأبيات الأربعة.
ثم حدث عن أبى عبيد الله المرزبانى بسند له أن الحسن البصرى شهد جنازة النّوار امرأة الفرزدق ، وكان الفرزدق حاضرا ، فقال له الحسن وهو عند القبر : يا أبا فراس ، ما أعددت لهذا المضجع؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانون سنة فقال له الحسن : هذا العمود فأين الطّنب؟ وفى رواية أخرى أنه قال : نعم ما أعدت ، ثم قال الفرزدق فى الحال :
|
أخاف وراء القبر إن لم يعافنى |
أشدّ من الموت التهابا وأضيقا |
|
|
إذا جاءنى يوم القيامة قائد |
عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا |
|
|
لقد خاب من أولاد آدم من مشى |
إلي النّار مغلول القلادة أزرقا |
|
|
يقاد إلى نار الجحيم مسربلا |
سرابيل قطران لباسا محرّقا |
قال : فرأيت الحسن يدخل بعضه فى بعض ، ثم قال : حسبك ، ويقال : إن رجلا رأى الفرزدق فى منامه [١] بعد موته ، فقال : ما فعل الله بك؟ فقال : عفى عنى بتلك الأبيات ، انتهى.
وقال محمد بن حبيب فى شرح المناقضات : إن الفرزدق حجّ فعاهد الله بين الباب والمقام أن لا يهجو أحدا وأن يقيّد نفسه حتى يجمع القرآن حفظا ، فلما قدم البصرة قيّد نفسه وحلف أن لا يطلق قيده عنه حتى يجمع القرآن ، وقال *ألم ترنى عاهدت ربى ...* الأبيات ؛ وبلغ نساء بنى مجاشع فحش البعيث وجرير بهنّ فأتين الفرزدق مقيدا فقلن : قبح الله قيدك وقدهتك جرير عورات نسائك ، فأغضبنه ففض قيده وقال قصيدة يجيبهما ، منها :
[١] فى أمالى المرتضى «بعد موته فى منامه»