شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١١
كيف ، كقوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال ابن يعيش : «الشاهد فيه أنى بمعنى كيف ، ألا ترى أنه لا يحسن أن تكون بمعنى من أين؟ لأن بعدها من أين ؛ فيكون تكريرا ، ويجوز أن تكون بمعنى من أين ، وكررت على سبيل التوكيد ، وحسن التكرار لاختلاف اللفظين ، فاعرفه» انتهى.
وأورده الزجاج فى تفسيره عند قوله تعالى : (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) على أن أنّى فيهما بمعنى كيف.
وآبك : جاءك وغشيك ، وهو فعل ماض من الأوب ، والطرب : خفة من فرح أو حزن ، والمراد الأول. والصبوة : الصّبى ، والشوق. والرّيب : جمع ريبة وهى الشبهة. يقول : كيف طربت مع كبر سنّك من حيث لا يوجد الطرب ومواضعه؟ الصبوة للفرح ، والرّيب للحزن ، وعدّد ما يقع معه الطرب ؛ فقال :
|
لا من طلاب المحجّبات إذا |
ألقى دون المعاصر الحجب |
إلى أن انتهى إلى قوله : *فاعتتب الشوق* والعامل فى «أنى» آبك المحذوفة
والبيت مطلع قصيدة للكميت بن زيد الأسدى ، رضى الله عنه ، مدح بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعدّد بعده ما يقع منه الطرب وأطال ، وذكر غيره ، فقال :
|
فاعتتب الشّوق من فؤادى وال |
شّعر إلى من إليه معتتب |
|
|
إلى السّراج المنير أحمد لا |
تعدلنى رغبة ولا رهب |
|
|
عنه إلى غيره ولو رفع ال |
نّاس إلىّ العيون وارتقبوا |
|
|
وقيل : أفرطت ، بل قصدت ولو |
عنّفنى القائلون أو ثلبوا |
|
|
إليك يا خير من تضمّنت ال |
أرض ولو عاب قولى العيب |
|
|
لجّ بتفضيلك اللّسان ولو |
أكثر فيك الضّجاج والصّخب |