شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٣
وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات آلى أن لا يزوجهن أبدا ، فلما طالت بهن العزوبة قالت إحداهن بيتا وأسمعته كأنها لا تعلم أنه يسمع ذلك ، فقالت :
|
أهمّام بن مرّة إنّ همّى |
لفى الّلائى يكون مع الرّجال |
فأعطاها سيفا ، وقال : السيف يكون مع الرجال ، فقالت لها التى تليها : ما صنعت شيئا! ولكنى أقول :
|
أهمّام بن مرّة إنّ همّى |
لفى قنفاء مشرفة القذال |
فقال : وما قنفاء؟ تريدين معزى؟ فقالت الصغرى : ما صنعت شيئا! ولكنى أقول :
|
أهمّام بن مرّة إنّ همّى |
لفى عرد أسد به مبالى |
فقال : أخزا كن الله!! وزوجهن.
وأنشد غير الليث :
|
وأمّ مثواى تدرّى لمّتى |
وتغمز القنفاء ذات الفروة |
و «تنتا» مضارع نتا نتوّا ، وفى المثل «تحقّره وينتا» أى : يرتفع ، وكل شىء يرتفع فهو نات ، وهو مهموز ، وقد سهّل الشاعر همزه هنا ألفا ، يريد تمس ذكره فينعظ.
وهذا الشعر لحكيم بن معيّة التميمى ، كما قال المرزبانى ، وحكيم بالتصغير ، ومعية : تصغير معاوية ، وهو راجز إسلامي قد ترجمناه فى الشاهد الرابع والأربعين بعد الثلاثمائة ، من شواهد شرح الكافية.
وأما الشعر الرابع ، وهو *نادوهم ألا الجموا ألاتا* الخ فقد رواه أبو على القالى فى كتاب المقصور والممدود ، كذا : «قال الراجز :
|
ثمّ تنادوا بعد تلك الضّوضا |
منهم بهاب وبهل ويايا |
|
|
ناداهم ألا الجموا ألاتا |
قالوا جميعا كلّهم ألافا |