شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٨
وقوله «والثانى أن يكون مجر موضعا ـ الخ» قال الأندلسى : والوجه الثانى أن يكون مجر موضعا على ظاهره ، والمضاف محذوف من الرامسات ، كأنه قال : كأن مجرجر الرامسات ، ويتأكد هذا بأمرين : أحدهما : مطابقة المشبه بالمشبه به ؛ لأن فيه ذكر الموضع أولا والأثر ثانيا ، كما أن المشبه به ذكر فيه الرق أولا والتنميق ثانيا ، والآخر أن المحذوف مدلول عليه بمجرّ لأن مجرّا معناه الجر ، فلم يقدر إلا بما دل عليه ، بخلاف التقدير الأول ؛ فان المؤدى إليه امتناع استقامته فى الظاهر ، وهو موجود بعينه هاهنا مع الوجهين الآخرين ، ويضعف من جهة أن «ذيولها» تكون منصوبة بمصدر مقدر ، والنصب بالمصدر المقدر لا يكاد يوجد ، ومن أجل ذلك قدم التقدير الأول ، انتهى.
والبيت من قصيدة للنابغة الذبيانى ، قال بعد بيتين من أولها :
|
توهّمت آيات لها فعرفتها |
لستّة أعوام وذا العام سابع |
|
|
رماد ككحل العين ما إن تبينه |
ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع |
|
|
كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها |
عليه قضيم نمّقته الصّوانع |
|
|
على ظهر مبناة جديد سيورها |
يطوف بها وسط اللطيمة بائع |
توهمت : تفرست ، وآيات الدار : علامات دار الحبيبة لاندراسها ، واللام بمعنى بعد ، ورماد ونؤى استئناف لتفسير بعض الآيات : أى بعض الآيات رماد وبعضها نؤى ، وإن : زائدة ، وتبينه : تظهره ، وفاعله إما ضمير ديار الحبيبة وإما ضمير المخاطب ، والنّؤى ـ بضم النون وسكون الهمزة ـ حفيرة تحفر حول الخباء ، ويجعل ترابها حاجزا لئلا يدخل المطر ، والجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة : الأصل ، والباقى. والخاشع : اللاطىء بالأرض قد اطمأن وذهب شخوصه ، وقوله «كأن مجر الخ» ضمير عليه راجع إلى النؤى ، وقال بعض شراح الشواهد : راجع إلى الربع ، وليس الربع مذكورا فى الشعر ، وإنما قاله على