المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٠١
لم يفسِّرْه ، وعندى أنه أراد : وأحاثا ، أى فرَّق وحرَّك ، فاحتاج إلى حذفِ الهمزةِ فحذفها ، وقد يجوزُ أن يريدَ : وحثا ، فَقَلَبَ.
وأوقع بهم فلانٌ فتركهم حَوْثًا بَوْثًا ، أى فرَّقهم.
وتركتُهم حَوْثًا بَوْثًا ، أى مختلفين.
وحاثِ باثِ ، مبنيَّانِ عَلى الكسرِ : قماشُ الناسِ. وقال « اللحيانى » : تركته حَاثِ باثِ ، ولم يُفسِّرْه.
وإنما قضينا على ألفِ حاثِ أنها منقلبةٌ عن الواوِ ، وإن لم يكنْ هنالك ما اشتُقَّتْ منه ، لما قدَّمْنا من أن انقلابَ الألفِ إذا كانت عَيْنا عن الواوِ ، أكثرُ من انقلابِها عن الياء.
الحاء والراء والواو
* الحَرْوَةُ : حُرقةٌ يجدُها الرجُلُ فى حَلقِه وصدره ورأسِه ، من الغيظِ والوجَع.
* والحَرْوَةُ : الرائحةُ الكريهةُ مع حِدَّةٍ فى الخياشيم.
والحَرْوَةُ والحَراوَةُ : حرافَةٌ تكونُ فى طَعْمِ الخرْدلِ وما أشبَهه.
مقلوبه : [ح و ر]
* حار إلى الشىءِ ، وعنه ، يحورُ حَوْراً ومحاراً ومَحارَةً وحُؤورَا : رجع عنه وإليه ، وقولُه :
*فى بئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ* [١]
أراد فى بئرِ لا حؤور ، فأسْكَنَ الواوَ الأولى وحذفها لسكوِنها وسكونِ الثانيةِ بعدَها.
وكلُّ شىءٍ تغيَّر من حالٍ إلى حالٍ فقد حار حَوْراً ، قال « لبيد » :
|
وما المرءُ إلا كالشِّهابِ وضوئه |
يَحورُ رَماداً بعد إذ هو ساطعُ [٢] |
وحارَت الغُصَّةُ : انحدرتْ كأنها رجعتْ من مواضعِها ، وأحارها صاحبُها ، قال « جرير » :
|
ونُبِّئتُ غسَّانَ بنَ واهصةِ الخُصَى |
يُلَجْلجُ مِنِّى مُضغةً لا يُحيرها [٣] |
* والحَوْرُ : النقصانُ بعد الزيادةِ لأنه رجوعٌ من حالٍ إلى حال. وفى الحديثِ : « نعوذُ
[١]الرجز للعجاج فى ديوانه (٢٠ / ٢٢) ؛ وتاج العروس (حور) ، (لا) ؛ وتهذيب اللغة (٥ / ٢٢٨ ، ١٥ / ٤١٨) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (حور) ، (غير) ، (لا) ؛ وجمهرة اللغة ص ٥٢٥ ؛ ومجمل اللغة (٢ / ١٢٠).
[٢] البيت للبيد فى ديوانه ص ١٦٩ ؛ ولسان العرب (حور).
[٣]البيت لجرير فى ديوانه ص ٨٩١ ؛ ولسان العرب (حور) ، (وهص) ؛ وتاج العروس (حور) ، (وهص) ؛ وبلا نسبة فى المخصص (٥ / ٣٢).