المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ١٠٦
فيُصادُ حينئذ ، قال « الفارِسىٌ » : قال « أبو زيدٍ » : يقالُ لهُوَ أخبثُ من ضبٍ حَرَشْتَه ، وذلك أن الضبَّ ربما استرْوَحَ فخَدع فلم يُقدَرْ عليه ، وهذا عِندَ الاحتراش. ومن أمثالهم : « هذا أجَلُّ من الحَرْش » وأصلُ ذلك أن العربَ كانت تقول : قال الضبُّ لابنه : يا بُنى احْذَر الحرشَ ، فسمعَ يوماً وقْعَ محْفارٍ على فمِ الجُحْرِ فقال : يا أبَه ، أهذا الحرشُ؟ فقال : يا بُنىَّ ، هذا أجَلُّ من الحَرْشِ. وأنشدَ « الفارِسىُّ » قول « كُثير » :
|
ومحْترِشٍ ضَبَّ العدَاوَةِ مِنْهُمُ |
بحُلْوِ الخَلا ، حرْشَ الضِباب الخوادع [١] |
يُقال : إنه لحلْوُ الخلا ، أى حُلوُ الكلامِ. ووضَعَ الحرْشَ موضعَ الاحتراشِ ، لأنّه إذا احترَشَه فقد حرشَه ، وقيل : الحرْشُ ، أن تَهيجَ الضَّبَّ فى جُحْرِه ، فإذا خرجَ قريباً منكَ هدمْتَ عليهِ بقِيَّةَ الجُحر.
وحارَشَ الضبُّ الأفعى إذا أرادتْ أن تدخُل عليه فقاتَلها.
* والحرْشُ الأثَرُ ، وخَصَّ بعضُهُمْ به الأثَر فى الظَّهْرِ ، وجمعُهُ حِراشٌ. وقيل : الحِراشُ أثرُ الضَّرْبِ فى البعِير ، يَبرَأُ فلا ينبتُ له شَعرٌ ، ولا وبرَ.
* وحَرَشَ البعيرَ بالعصا : حكَّ فى غاربه ليمشى.
* وحرَش المرأةَ حرْشا ، جامَعها مُستَلقِيَةً على قَفاها.
* واحترَشَ القومُ : حشدوا.
* واحترش الشىءَ : جمعه وكسبَهَ ، أنشَد « ثعلب » :
|
لو كنتَ ذا لُبٍّ تعيش به |
لفعلتَ فعلَ المرءِ ذى اللُّبِ |
|
|
لجعَلتَ صالحَ ما احترشْتَ وما |
جمَّعتَ من نَهْبٍ إلى نَهْبِ [٢] |
* والأحرَشُ من الدنانيرِ ، ما فيه خشونَةٌ لجدَّتِه ، قال :
*دنانيرُ حُرْشٌ كلُّها ضربُ واحدِ* [٣]
* وضَبٌ أحرَشُ ، خشن الجلدِ كأنَّهُ مُحَزَّزٌ ، وقيل كُلُّ شىءٍ خَشِنٍ أحرَشُ وحَرِشٌ ـ الأخيرةُ عن « أبى حنيفة » وأُراها على النَّسَبِ لأنى لم أسمع له فِعلا.
* والحَرْشاءُ ، ضربٌ من السُّطَّاح أخضَرُ ينبتُ مُتَسَطِّحا على الأرض وفيه خُشنَةٌ ، قال
[١] البيت لكثير عزة فى ديوانه ص ٢٣٩ ؛ ولسان العرب (خلا) ؛ وتاج العروس (حرش) ، (خلا) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (خدع).
[٢] البيتان بلا نسبة فى لسان العرب (حرش) ؛ وتاج العروس (حرش).
[٣]الشطر بلا نسبة فى لسان العرب (حرش) ؛ والمخصص (١٢ / ٢٧).