المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٧٩
* والمُلْحَةُ من الألوانِ : بياضٌ تَشوبُه شَعراتٌ سُودٌ. والصّفَةُ أمْلَحُ ، والأنثى مَلْحاءُ. وكلُّ شَعرٍ وصوفٍ ونحوِه ، كان فيه بياضٌ وسوادٌ فهو أمْلَحُ. وكَبْشٌ أمْلَحُ ، بَيِّنُ المُلْحَةِ والملَحِ. وفى الحديثِ : أن رسولَ اللهِ عليه الصلاة والسلامُ أُتىَ بكبشَينِ أمْلَحَينِ فذَبحهما [١].
والمَلْحاءُ من النِّعاجِ ، الشمطاءُ تكونُ سوداءَ تَنْفُذُها شَعرةٌ بيضاءُ.
والأمْلَحُ من الشَّعَرِ نحوُ الأصْبَحِ. وجَعَلَ بعضُهم الأمْلَحَ الأبيضَ.
وقيل : المُلْحَةُ بياضٌ إلى الحُمرةِ ، ما هو كلونِ الظَّبْى.
ورجُلٌ أمْلَحُ اللِّحيَةِ ، إذا كانَ يَعلو شعرَ لِحيَتِه بياضٌ من خِلْقَةٍ ، ليس مِن شَيْبٍ ، وقد يكونُ من شيبٍ ، ولذلك وُصِفَ الشيبُ بالمُلْحَةِ ، أنشد « ثعلبٌ » :
|
حتى اكتَسَى الرأسُ قِناعا أشهبا |
أمْلَحَ لا لَذّا ولا مُحَبَّبا [٢] |
وقيل : هو الذى بياضُه غالِبٌ لِسَوادِه ، وبه فَسَّرَ بعضُهم هذا البيتَ.
والمُلْحةُ والمَلَحُ ، فى جميعِ شَعْرِ الجَسَدِ من الإنسانِ وكلِّ شىءٍ : بياضٌ يَعْلُو السَّوادَ.
والمُلْحَةُ : أشَدُّ الزَّرَق حتى يَضرِبَ إلى البياضِ. وقد مَلِحَ مَلَحا وامْلَحَ وأمْلَحَ.
* ومَلْحانُ : جُمادَى الآخِرةُ ، سُمّىَ بذلك لا بيضاضِه بالثَّلْجِ ، قال « الكُميتُ » :
|
إذا أَمْسَت الآفاقُ حُمْرًا جُنوبُها |
لِشَيْبانَ أو مِلْحانَ واليومُ أشْهَبُ [٣] |
شَيبانُ جُمادَى الأولى ، وقيل : كانونُ الأوَّلُ. ومِلْحانُ كانونُ الثانى ، سُمّىَ بذلك لبياضِ الثَّلْجِ.
وعِنَبٌ مُلَاحِىٌ : أبيضُ. قال :
|
ومن تعاجيبِ خلقِ اللهِ غاطِيَةٌ |
يُعصَرُ منها مُلَاحِىٌ وغِرْبيبُ [٤] |
وحَكى « أبو حنيفةَ » : مُلَّاحِىٌ ، قال : وهى قليلةٌ ، وأنشدَ لبعضِ الشعَراءِ المتقدمين :
[١]أخرجه البخارى فى « الأضاحى » ، (ح ٥٥٥٤) ، ومسلم (٤ / ٦٣٦) ط الشعب.
[٢]الرجز بلا نسبة فى أساس البلاغة (نشب) ؛ وكتاب الجيم (٣ / ٢٧٣) ؛ ولسان العرب (ملح) ؛ وتاج العروس (ثوب).
[٣]البيت للكميت فى لسان العرب (شيب) ، (ملح) ؛ وتهذيب اللغة (٥ / ١٠٣) ؛ وتاج العروس (شيب) ، (ملح) ؛ وبلا نسبة فى المخصص (٩ / ١٠٢).
[٤]البيت لعبد الله القامدى فى أساس البلاغة (صلب) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (عجب) ، (مدح) ، (غطى) ؛ والمخصص (٢ / ١٠٦ ، ١١ / ٧٠) ؛ وجمهرة اللغة ص ٥٦٩ ، ٩١٩ ، ١٠٧٩ ، ١٢٦٣ ؛ وتاج العروس (عجب) ، (غطى).