المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٢٠٧
|
على اللهِ حُسْبانى إذا النّفسُ أشرَفَتْ |
على طَمَعٍ أو خافَ شَيئاً ضميرُها [١] |
وقولُه تعالى : (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) [البقرة : ٢١٢ ، آل عمران : ٣٧ ، النور : ٣٨] [اختُلِفَ فى تفسيره] ، فقال بعضُهم : بغَيرِ تقديرٍ على أحدٍ بالنُّقْصَان ، وقال بعضُهم : بغير مُحاسَبَةٍ ، أى لا يخافُ أن يُحاسبَه أحَدٌ عليه. وقيل : معناه : ليس يَرْزُقُ المؤمنَ على قَدْر إيمانِه ، ولا يرزُقُ الكافرَ على قَدْرِ كُفْرِه ، أى ليس يُحاسِبُ بالرّزق فى الدُّنْيا على قَدرِ العَمَل ، ولكنَّ الرزقَ فى الآخِرَة على قَدرِ العَملِ وما يتفضَّل به. وقيل : بغيرِ مِنّةٍ عليه. وقيل : بغير جزاءٍ. وقولُه تعالى : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [الزمر : ١٠] جاءَ فى التفسيرِ : بغير مكيال وغير ميزانٍ ، يُغْرَفُ له غَرْفا. قال « الزَّجّاجُ » : هذا وإن كان الثّوابُ لا يقعُ على بعضِه كَيْلٌ ولا وَزْنٌ ، مما يتَنَعّمُ به الإنسانُ من اللّذةِ والسُّرورِ والراحةِ ، فإنه يُمَثَّلُ بما يُدْرَكُ بالنّظيرِ فيُعرَفُ مقدارُ القلّةِ من الكَثرَة. وقولُه ، أنشده « ابن الأعرابىّ » :
*إذا نَدِيَتْ أقرابُه لا يُحاسِبُ* [٢]
يقول : لا يُقَتِّرُ عليك الجرْىَ ، ولكنه يأتى بجَرْىٍ كثير.
ورجلٌ حاسِبٌ ، من قومٍ حُسَّبٍ وحُسّابٍ.
* والاحتِساب ، طلبُ الأجرِ. والاسمُ الحِسْبَةُ. واحتَسَبَ بَنِينَ ، مات له بنونَ كِبارٌ.
* وحَسِبَ الشَّىءَ كائنا يحسِبُه ويَحْسَبُه حِسْبانا ومَحْسِبَة ، ظَنّه ـ وهذا المصدرُ الأخيرُ نادرٌ ، وإنما هو نادرٌ عندى على مَن قال : يَحَسبُ ففَتَح ، وأمّا على من قال : يَحْسِبُ ، فكَسَر ، فليس بنادرٍ.
* والحُسْبانُ ، العَذابُ والبلاءُ. وقولُه تعالى : (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ) [الكهف : ٤١] يعنى : ناراً. والحُسْبانُ أيضاً ، الجَرَادُ والعَجاجُ. قال « أبو زِيادٍ » الحُسْبانُ ، شَرٌّ وبَلاءٌ.
* والحُسْبانُ ، سِهامٌ صِغارٌ يُرْمَى بها عن القِسِىّ الفارسيّة ، واحدتُها حُسْبانَةٌ ـ قال « ابنُ دُرَيدٍ » : هو مُوَلّدٌ ، وقال « ثَعْلبٌ » : الحُسْبانُ ، المَرَامى ، وبه فُسِّرَ قولُه : (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ) [الكهف : ٤١].
* والحُسْبانةُ ، الوِسادةُ الصَّغيرةُ. والمِحْسَبةُ الوِسادةُ الصَّغيرةُ من الأدَمِ. وحَسّبَه ، أجلَسَه
[١]البيت بلا نسبة فى لسان العرب (حسب) ؛ وتاج العروس (حسب) ؛ وتهذيب اللغة (٤ / ٣٣١).
[٢] الشطر بلا نسبة فى لسان العرب (حسب).