المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ١٣٧
حجَرُ الحرَّةِ لسَوَادِه.
والضَّبْحُ ، الرَّمادُ وهو من ذلك.
وضَبَحَتْه الشمسُ والنارُ تَضْبَحه ضَبْحا فانْضَبَح لوَّحَته وغَيَّرتْه. قال :
*عُلِّقْتُهَا قبل انضِباحِ لونى* [١]
* وضَبَح الأرنبُ ، والأسودُ من الحيَّاتِ ، والبومُ ، والصَّدى ، والثَّعلبُ ، والقوسُ ، يَضْبَح ضُباحا وضبيحا : صَوَّتَ. أنشد « أبو حنيفة » فى وصفِ قوسٍ :
|
حَنَّانَةٌ من نَشَمِ أو تَأْلَبِ |
تَضْبَحُ فى الكَفِ ضُباحَ الثعلَبِ [٢] |
وقال « سُويدُ بنُ أبى كاهِلٍ » :
|
نَفَى الأُسْدَ حتى إنما بِبِلادِه |
ثعالبُ منهنَ الضَّبيحُ التَّناصُرُ |
يقُولُ : لا تَناصرَ لها إلَّا الضبيحُ.
وضَبَح يضْبَحُ ضَبْحا وضُباحا ، نَبَح. والضُّباح ، الصَّهيل.
وضَبَحَت الخيلُ فى عَدْوِها ، تَضْبَحُ ضَبْحا : أسمَعَتْ من أفواهِها صَوتا ليس بصَهِيلٍ ولا حَمْحَمَةٍ. وقيلَ : هو عَدْوٌ دون التقْريبِ. وفى التنزيل : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) [العاديات : ١] وكان « علىّ » عليهالسلامُ يقولُ : هى الإبلُ ، يذهَبُ إلى وقعة « بَدْرٍ ». وقال : ما كان مَعنا يومَئذٍ إلا فرَسٌ كان عليه « المِقْدادُ ».
والضَّبْحُ فى الخيلٍ أظْهرُ عند أهلِ العلم ، قال « ابنُ عبَّاسٍ » : ما ضَبحتْ دابَّةٌ قطُّ ، إلا كلبٌ أو فرَسٌ. وقال « ابنُ قُتَيبةَ » فى حديثِ « أبى هُرَيرَة » : « تَعِسَ عَبدُ الدينارِ والدّرْهمِ ، الذى إن أُعْطِىَ مَدحَ وضَبَح ، وإن مُنعَ قَبَح وكَلَح ، تَعِسَ فلا انتَعَشَ ، وشِيك فلا انتَقَش » [٣] : معنى ضَبَح ، صاح. وهذا كما يُقالُ : فلانٌ ينْبَح دونَك ، ذهب إلى الاستِعارة. وقيل : الضَّبْحُ ، الخضِيعَةُ التى تُسمَعُ من جوفِ الفَرَس. وقيل : الضَّبْحُ ، شِدَّةُ النَّفَسِ عند العَدْوِ. وقيل : هو الحمْحَمةُ. وقيل : هو كالبَحَح. وقيل : الضَّبْحُ فى السَّيرِ ، كالضَّبْع.
* وضُبَيْحٌ : اسمٌ.
[١]الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (ضبح) ، (منى) ؛ وتهذيب اللغة (٤ / ٢١٨ ، ١١ / ٢٠٤ ، ١٥ / ٥٣٣) ؛ وتاج العروس (منى). والبيت ضمن أبيات أخرى.
[٢] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (ضبح) ؛ وتاج العروس (ضبح).
[٣]ذكره ابن الأثير فى « النهاية » ، (٣ / ٧١). وهو فى البخارى بغير هذا اللغظ ..