وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢١١ - الوصيّة الثانية ، نقلها الشيخ علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بإبن القاساني في رسالة وصايا النبي
فلمّا أراد رسولُ اللّه الكلامَ غلَبتُه عبرتُه ، فلم يقدر على الكلام فبكَت فاطمةُ بكاءً شديداً وعليٌ والحسنُ والحسينُ :لبكاءِ رسولِ اللّه ٦.
فقالت فاطمةُ ، يا رسولَ اللّه قد قَطَّعْتَ قلبي ، وأحرقْتَ كبدي لبكائِك يا سيّدَ النبيّينَ من الأوّلينَ والآخرين ، ويا أمينَ ربِّه ورسولَه ، ويا حبيبَه ونبيَّه ، مَن لولدي بعدَك ، ولذُلّ ينزلُ بي بعدَك (٦٧)؟ مَن لعليّ أخيك وناصرِ الدين؟ مَن لوحيِ اللّهِ وأمرِه؟ ثمّ بكت وأكبَّت على وجهِه فقبّلتْهُ ، وأكبَّ عليه عليٌ والحسنُ والحسينُ صلواتُ اللّه عليهم ، فرفع رأسه ٦إليهم ويدُها في يده فوضعها في يدِ علي وقال له :
يا أبا الحسن هذه وديعةُ اللّه ، ووديعةُ رسولِه محمّد عندَك ، فاحفَظ اللَّهَ واحفظني فيها ، وإنّك لفاعلُه (٦٨).
يا علي ، هذه واللّهِ سيّدةُ نساءِ أهلِ الجنّةِ من الأوّلينَ والآخرين ، هذه واللّهِ مريمُ الكُبرى (٦٩) ، أما واللّهِ ما بَلَغَتْ نفسي هذا الموضع حتّى سألتُ اللّهَ لها ولكم فأعطاني ما سألتُه.
يا علي ، أَنْفِذْ لما أَمرَتْك به فاطمةُ ، فقد أمرتُها بأشياء أَمَرَ بها جبرئيلُ ٧.
واعلم يا علي ، إنّي راض عمّن رَضِيَتْ عنه ابنتي فاطمة ،
(٦٧) في المصدر ، ولذلّ أهل بيتك.
(٦٨) في المصدر ، وإنّك لفاعل هذا.
(٦٩) فانّ مريم سيّدة نساء عالمها فقط وفاطمة سيّدة نساء العالمين جميعاً.