تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٧٧ - تبصرة ـ في بيع ما يملكه المسلم وما لا يملكه
ولا يبعد البناء على الأخير مع التعاصر.
ثمّ انّه لا يذهب عليك أنّ ما أطلقوه في المقام لا يخلو عن إشكال : أمّا أو لا فبأنّ ما ذكروه من تقويم الحرّ عبدا متّجه إذا بيع على أنّه رقّ فتبيّن حرّا ، وأمّا لو بيع على أنّه حرّ لم يتّجه فرض كونه رقّا ، فإنّ الرقّية قاضية بازدياد الرقبة فيه ، فلا وجه لأن يفرض في تقويمه ما ليس فيه.
إلّا أن يقال : إنّ التقويم مبنيّ على ذلك ، إذ لا قيمة للحرّ فلولا فرضه رقّا لم يقوم في العادة [١] ، وأيضا قضيّة بيعه وشرائه هو اعتبار ملكيّة عين المبيع وإن علم عدمه ، فيقوم على حسب ما اعتبراه.
وأنت خبير بما فيه ، إذ قد يباع الأحرار في عادة الفسّاق أو عند الضرورات ، فيتحصّل له قيمة في العرف ، وقد تتفاوت قيمته حينئذ قيمة الرقّ ، وعدم كونه مقوّما شرعا لا يقتضي عدم ثبوت قيمة له في العرف.
وحينئذ فلا بدّ من الأخذ بذلك دون أن يفرض رقّا ، وعلى تقدير عدم ثبوت قيمة للحرّ في العادة فينبغي إلحاق ذلك حينئذ بغير المقوّم من الضميمة كما سيأتي الإشارة إليه ، لا أن يفرض ذلك شيئا آخر حتّى يصحّ بذلك تقويمه ، وكون إقدام المتعاملين على البيع والشراء قاضيا بتنزيله منزلة المملوك فيقوم على حسبما أقدما عليه أو صح التعويل عليه في التقويم غير مطّرد في المقام ، فإنّه إنّما يتم فيما إذا لم يلاحظا حريّته في الإقدام على بيعه بل أجرياه مجرى الرقّ.
وأمّا إذا كان الإقدام عليه على وجه الحريّة ، ولذا اعتبر [٢] العوض المقابل له شيئا يسيرا كما إذا لوحظ معظم القيمة بإزاء الرق وبذل شيء يسير بإزائه مع تساويهما في الصفات وإن تعلّق البيع بهما صفقة فلا يتمّ ذلك ، ففي [٣] تقويمه حينئذ على الرقية [٤] ضرر على البائع إلّا أن
[١] في ( ألف ) : « امارة ». [٢] في ( د ) : « اعتبرا ». [٣] في ( د ) : « وفي ». [٤] في ( د ) : « الرقبة ».